هل التعامل بالبورصة حرام بالكلِّية؟

الفتوى رقم: 1265 السؤال: بدأت أنا وأصدقائي -حديثًا- باستثمار بعض المال في البورصة في مجال شراء الذهب والنفط أو العملات؛ بحيث نستغل التغيُّرات في السوق عبر شراء إحدى السلع المذكورة وبيعها إذا ما حَقَّقَتْ ربحًا دون المراهنة عليها، كما أننا استبعدنا العمل بالأسهم بعد أن سمعنا فتاوى عدد من العلماء فصَّلوا في ذلك، وذكروا جواز الاستثمار في الشركات الحلال، ولكن احتياطًا لا نريد الدخول في هذا المجال. فما حكم ما ذكرت لكم؟ وهل التعامل بالبورصة حرام بالكلِّية؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية -أخي السائل- فإن سؤالك عام، تفاصيله غير واضحة وغير معلومة، والحكم على الشيء فرع عن تصوُّره -فالسؤال لا يتضمن أية تفاصيل-، مع التنبيه على أن البعض يتعامل في البورصة عبر شركات ربويَّة محرَّمة، لكن يمكن لنا أن نجيبك إجابة عامة عن المتاجرة في بورصة الذهب والفضة والعملات كالدولار واليورو مثلًا. فنقول:

التعامل في البورصة في مجال الذهب والفضة

التعامل في البورصة في مجال الذهب والفضة جائز بشروط:

  • 1- أن يتمَّ التقابض الحقيقي، إذا أمكن ذلك عمليًّا، كأنْ يكون لكلٍّ من المتعاقدين وكيل حاضر عند الثاني وقتَ إبرام عقد البيع، ولا يُشترط في المتبايعين اللقاء ولا قرب أحدهما من الآخر بل يكفي الوكيل، وهذا متعذِّر عبر الإنترنت إلا إذا تم وضع الذهب أو الفضة مباشرة في حسابك، فقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي المنهال رضي الله عنه قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرَيْن على عهد النبيِّ ﷺ فسألْنا رسولَ الله ﷺ عن الصرف، فقال: “إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاءً فلا يصح.” وروى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنهما قال: “نهى رسول الله ﷺ عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتريَ الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدًا بيد، فقال: هكذا سمعت..”.
    وجاء في “مجلة المجمع الفقهي الإسلامي”(6/1/453): إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها، فكما يكون القبض حسِّيًّا في حالة الأخذ باليد أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله، فإنه يتحقق أيضًا اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرُّف، ولو لم يوجد القبض حسًّا، بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف فإنه يُعَدُّ قبضًا حكميًّا، كتسلُّم البنك أو وكيله لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلُّمه لشهادات التخزين التي تعيِّن البضاعة من المخازن التي تُدار بطرق مناسبة موثوق بها.
    وفرز البضاعة المشتراة من قبل البنك في مخازن البائع بصورة مميزة يُعَدُّ قبضًا صحيحًا لها إذا اقترن بأحد الأمور الآتية: أ- إذا تم الفرز بمعاينة مندوب البنك. ب- إذا تسلَّم البنك أوراقًا تثبت ملكيَّته للسلع المفرزة. ت- إذا كانت السلع مرقَّمة وسُجِّلَتْ أرقامُ السلع المفرزة لصالح البنك. اهـ.
  • 2- أن يكون الثمن معلومًا للمتعاقدين.
  • 3- أن يكون البيع حالًّا غير مؤجَّل.
  • 4- أن يكون المبيع أيضًا معلومًا.

وقد جاء في مجلة مجمع الفقه الإسلامي -العدد السادس، الجزء الثاني- ما نصُّه: “إن العقود بالتليفون ونحوه تصح فيما لا يُشترط فيه القبض الفوري بدون إشكال، أما فيما يُشترط فيه القبض الفوري فإنما تصح بالتيلفون إذا تم القبض بعد انتهاء المحادثة مباشرة، كأَنْ يكون لكلِّ واحد منهما عند الآخر وكيل بالتسليم -مثلًا- أو نحو ذلك، وإلا فلا يتم عن طريق التليفون ونحوه. انتهى. وجاء فيها أيضًا -العدد التاسع، الجزء الأول- تعقيبًا على قرار سابق يمنع من إبرام العقود بوسائل الاتصال الحديثة فيما يُشترط فيه التقابض: ونحن نقول بهذا، لكنْ إذا أمكن تحقُّق القبض عقب إتمام الإيجاب والقبول وكان العاقدان في الفترة التي تعقبه مشتغلَيْن بعملية القبض -وإن طالت فترة المجلس دون أن ينصرَّف أيٌّ منهما عن مكانه الذي هو فيه- فقد زال المانع، فصحَّ البيع”. انتهى.

فإذا تحققت الضوابط الشرعية لجواز بيعه وشرائه، واجتُنِبَتْ المحاذيرُ فيه، فلا حرج في التعامل فيه، وإلا حَرُم.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *