هل التعامل بالبورصة جائز؟
الفتوى رقم: 1531 السؤال: هل التعامل بالبورصة جائز؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
التعامل بالبورصة بالذهب والفضة جائز بشروط:
1ـ أن يتمَّ التقابض الحقيقي، إذا أمكن ذلك عمليًّا؛ كأنْ يكون لكلٍّ من المتعاقدَيْن وكيل حاضر عند الثاني وقت إبرام عقد البيع، ولا يُشترط في المتبايَعيْن اللقاء ولا قرب أحدهما من الآخر بل يكفي الوكيل وهذا متعذِّر عبر الانترنت إلا إذا تم وضع الذهب أو الفضة مباشرة في حسابك، فقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي المنهال رضي الله عنه، قال: سألت البراء بن عازب وزيدَ بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرَيْن على عهد النبيِّ ﷺ فسألْنا رسولَ الله ﷺ عن الصرف، فقال: “إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاء فلا يصح.” وروى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنهما، قال: “نهى رسول الله ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يداً بيد، فقال: هكذا سمعت.. “. وجاء في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي(6/1/453): إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها، فكما يكون القبض حسيًّا في حالة الأخذ باليد أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله، فإنه يتحقق أيضًا اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرُّف، ولو لم يوجد القبض حسًّا، بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف يُعَدُّ قبضًا حُكْمِيًّا، نحو: تسلُّم البنك أو وكيله لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلُّمه لشهادات التخزين التي تعيِّن البضاعة من المخازن التي تُدار بطرق مناسبة موثوق بها، أو فرز البضاعة المـُشتراة من قبل البنك في مخازن البائع بصورة مميزة يُعَدُّ قبضًا صحيحًا لها إذا اقترن بأحد الأمور الآتية:
- أ- إذا تمَّ الفرز بمعاينة مندوب البنك.
- ب- إذا تسلَّم البنك أوراقًا تُثبت ملكيته للسلع المـــُفرَزة.
- ت- إذا كانت السلع مرقَّمة وسُجِّلَتْ أرقامُ السلع المـُفرَزة لصالح البنك.
2ـ أن يكون الثمن معلومًا للمتعاقدين.
3ـ أن يكون البيع حالًّا غير مؤجَّل.
4ـ أن تكون المبيع أيضًا معلومًا.
وقد جاء في مجلة مجمع الفقه الإسلامي -العدد السادس، الجزء الثاني- ما نصُّه: إن العقود بالتليفون ونحوه تصحُّ في ما لا يُشترط فيه القبض الفوريُّ بدون إشكال، أما في ما يُشترط فيه القبض الفوريُّ فإنما تصحُّ بالتيلفون إذا تم القبض بعد انتهاء المحادثة مباشرة؛ كأنْ يكون لكلِّ واحد منهما عند الآخر وكيل بالتسليم مثلًا، أو نحو ذلك، وإلا فلا يتم عن طريق التليفون ونحوه. انتهى. وجاء فيها أيضًا -العدد التاسع، الجزء الأول- تعقيبًا على قرار سابق يمنع من إبرام العقود بوسائل الاتصال الحديثة فيما يُشترط فيه التقابض: ونحن نقول بهذا، لكن إذا أمكن تحقُّق القبض عقب إتمام الإيجاب والقبول، وكان العاقدان في الفترة التي تعقبه مشتغلَيْن بعملية القبض -وإن طالت فترة المجلس دون أن ينصرف أيُّ منهما عن مكانه الذي هو فيه- فقد زال المانع، فصحَّ البيع. انتهى.
فإذا تحقَّقت الضوابط الشرعية لجواز بيعه وشرائه، واجتُنِبت المحاذيرُ فيه، فلا حرج في التعامل فيه، وإلا حَرُم.
والله تعالى أعلم.








