ما صحة قول أن رسول الله ﷺ قد ضَحِكَ من قِصَرِ قامة عليٍّ رضي الله عنه؟

الفتوى رقم: 1209 السؤال: أخبرني أحدُهم أن ثمة حديثًا فيه أن رسول الله ﷺ قد ضَحِكَ من قِصَرِ قامة عليٍّ رضي الله عنه، فهل هذا صحيح؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل فيمن يروي حديثًا عن رسول الله ﷺ أن يذكر راويَه وإلا فلا يُقبل حديثه، وهذا الحديث فيه من الافتراء على رسول الله ﷺ في ضحكه على قِصَرِ قامة علي رضي الله عنه، وحاشَ لرسول الله ﷺ أن يستهزئ بعلي رضي الله عنه، أو بإيِّ إنسان بل ورد أحاديث في نهي رسول الله ﷺ الصحابة عن ذلك، ففي مسند الإمام أحمد عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ.” واشتد نكيره على عائشةَ -رضي الله عنها- لما أشارت إشارة يُفهم منها أن صفية قصيرةُ القامة، ففي السنن أنها قالت: “قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حسبُك من صفيَّةَ كذا! قال بعضُ الرُّواةِ: تعني قصيرةً، فقال: لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجتْ بماءِ البحرِ لمَزَجَتْه، قالت: وحكَيْتُ له إنسانًا فقال: ما أحبُّ أن حكيْتِ لي إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا”.

وقد عدَّ أهل العلم الضحك على خِلقة الإنسان ضربًا من ضُروب السخرية بالناس، كما قال حُجَّةُ الإسلام الغزاليُّ رحمه الله في كتابه: “إحياء علوم الدين” وهو يعدِّد صور السخرية: “كالضحك على خَطِّه وعلى صَنْعَتِه، أو على صورته وخِلقته إذا كان قصيرًا أو ناقصًا لعيب من العيوب، فَالضَّحِكُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي السُّخْرِيَةِ المنهيِّ عنها..” اهـ.

فهذا الحديث غير موجود في كتب الحديث المطبوعة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *