ما حكم صوت المرأة؟ هل هو عورة، أم غير عورة؟

الفتوى رقم: 1134 السؤال: ما حكم صوت المرأة؟ هل هو عورة، أم غير عورة؟ وهل يصح أن تُلقي شعرًا بين يدي رجال أجانب؟

الجواب، وبالله تعالى ىالتوفيق:

فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -كما أكثر أهل العلم- على أن صوت المرأة ليس بعورة؛ فقد نصَّ الفقيه ابن عابدين الحنفي -رحمه الله- في حاشيته على الدر المختار: “قوله: (وصوتها) معطوف على المستثنى يعني أنه ليس بعورة… وأقرَّه البرهان الحلبي في شرح المــُنْيَةِ الكبير، وكذا في الإمداد، ثم نقل على خطِّ العلَّامة المقدسي: ذكر الإمام أبو العباس القرطبي في كتابه في السماع: ولا يظن من لا فطنة عنده أنَّا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنَّا نريد بذلك كلامها؛ لأن ذلك ليس بصحيح فإنا نُجِيزُ الكلام مع النساء للأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك..

وقال الدسوقيُّ في حاشيته -وهو مالكي- بعد أن ذكر القول بمنع أذان المرأة لكون صوتها عورة: وقد يقال: إن صوت المرأة ليس عورة حقيقة بدليل رواية الحديث عن النساء الصحابيات وإنما هو كالعورة في حرمة التلذُّذ بكلٍّ، وحينئذ فحَمْلُ الكراهةِ على ظاهرها وجيه. وفي المذهب أن صوتها ليس بعورة، وذكر العدويُّ في حاشيته أن ذلك هو المعتمد، فقال معلِّقًا على قول الخرشي: المرأة دون الرجل في الجهر بأن تُسمع نفسَها فقط؛ فيكون أعلى جَهْرِها وأدناه واحدًا، وعلى هذا يستوي في حقِّها السِّرُّ والجهر… لأن صوتها عورة، وربما كان فتنة. قال العدويُّ: لأن صوتها عورة. المعتمد كما أفاده الناصر اللقاني في فتاويه وشيخنا الصغير أنه ليس بعورة، ونَصَّ الناصر: رفع صوت المرأة التي يُخشى التلذُّذ بسماعه لا يجوز من هذه الحَيْثِيَّة.” اهـ.

وقال الإمام محيي الدين النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه: “المجموع “: “وبالغ القاضي حسين فقال: هل صوت المرأة عورة؟ فيه وجهان: الأصح أنه ليس بعورة.” انتهى. وقال الفقيه البجيرميُّ الشافعيُّ في حاشيته على الإقناع: “وصوتها ليس بعورة على الأصح، لكنْ يَحْرُمُ الإصغاءُ إليه عند خوف الفتنة. وقال الشربينيُّ الشافعيُّ في “مغني المحتاج”: وصوت المرأة ليس بعورة، ويجوز الإصغاء إليه عند أَمْنِ الفتنة.

وقال المرداوي في الإنصاف -وهو حنبلي-: صوت الأجنبية ليس بعورة، على الصحيح من المذهب. وقال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وصوت الأجنبية ليس بعورة ويَحْرُمُ تلذُّذٌ بسماعه… ولو كان صوتها بقراءة؛ لأنه يدعو إلى الفتنة بها.

هذه هي أقوال المذاهب الأربعة في صوت المرأة وحكم سماع الرجال له، وكلُّها مُجمِعة على حرمته إذا خُشِيَتْ منه الفتنة لتمطيطه وتليينه وخضوعها به، و أما إذا خلا من ذلك؛ كأَنْ يكون لتعليم أو طلب حاجة وسؤال ونحوه فلا حرج فيه، وهذا هو الصحيح الراجح. قال الغزاليُّ رحمه الله تعالى في الإحياء: وصوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة، فلم تزل النساء في زمن الصحابة رضي الله عنهم يكلِّمن الرجال في السلام والاستفتاء والسؤال والمشاورة وغير ذلك، ولكنْ للغناء مزيدُ أثرٍ في تحريك الشهوة. انتهى. لقوله تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [الأحزاب الآية: 32]. فإذا خلا الكلام من ذلك وكان قولًا معروفًا ودعت إليه حاجة؛ من تعلُّمِ علمٍ، أو سؤال عن شيء فلا بأس بذلك.

إلقاء المرأة الشِّعْرَ

وعليه، فإننا نرى جواز إلقاء المرأة الشِّعْرَ أمام الرجال الأجانب بشروط:

  • 1ـ أن لا تشتمل كلماتُه على شيء محظور من غزل أو تشبيب ونحو ذلك.
  • 2ـ أن تلتزم المرأة بالآداب الشرعية؛ من الحجاب وترك الخلوة، وأن تلتزم الحديث بالمعروف وتتجنَّب الخضوع بالقول وترقيق الصوت والتغنِّي به، ونحو ذلك من المحظورات.
  • 3ـ أن تُؤْمَنَ الفتنةُ على المرأة والسامعين.

فإذا وُجدت هذه الشروط، فإننا لا نجد ما يمنع منه -إن شاء الله- فقد جاء في كتاب “أُسْدِ الغابة” لابن الأثير. عند حديثه عن الخنساء: قَدِمَتْ رسولَ الله ﷺ مع قومها من بني هاشم فأسلمت معهم، فذكروا أن رسولَ الله ﷺ كان يستنشدها ويُعجبه شِعْرُها، فكانت تُنشده ويقول: هيه يا خناس، أو يُومِي بيده. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *