حكم تسجيل المؤسسة الحدّ الأدنى للأجور في الأوراق الرسمية لموظفيها بدل الراتب الحقيقي
الفتوى رقم: 1084 السؤال: هل يجوز لمؤسسة أن تتفق مع الموظَّف على راتب معين (1000$ مثلًا)، ثم يكتشف بعد ذلك أنها تسجل راتبه بالحدِّ الأدنى للأجور في الأوراق الرسمية، على ما يلحق بذلك من ضرر بالموظف، سيما في تعويض نهاية الخدمة؟ وماذا يتوجب على المؤسسة في هذه الحالة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا من الغِشِّ الموجود في كثير من المؤسسات، وهو محرَّم، وقد حذَّر النبيُّ ﷺ من الغِشَّ وتوعَّد فاعلَه، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبيَّ ﷺ مرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ -أي كومة مجموعة من الطعام- فأدخل يده فيها فنالت أصابعُه بللًا، فقال: “ما هذا يا صاحب بالطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلَته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غَشَّ فليس منِّي” وفي رواية: “من غَشَّنا فليس منَّا” وفي رواية: “ليس منَّا مَن غشَّنا”. وأيضًا فيه ضرر بيِّن على الموظِّف وهذا أيضًا لا يجوز؛ لما رواه ابن ماجه في سننه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: “لا ضَرر ولا ضِرار”.
مضارّ الغشّ
واعلم -أخي السائل-: أن للغِشِّ مضارّ عظيمة، وإليك بيانها:
- 1- الغِشُّ طريق موصل إلى النار.
- 2- أنه دليل على دناءة النفس وخبثها، فلا يفعله إلا كلُّ دنيء نفس هانت عليه فأوردها مورد الهلاك والعطب.
- 3- أنه سبيل للبُعد عن الله وعن الناس.
- 4- أنه طريق لحرمان إجابة الدعاء.
- 5- أنه طريق لحرمان البركة في المال والعمر.
- 6- أنه دليل على نقص الإيمان.
- 7- أنه سبب في تسلُّط الظَّلَمة والكفار، قال ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر: “ولهذه القبائح -أي الغِشّ- التي ارتكبها التجار والمتسبِّبون وأرباب الحرف والبضائع سلَّط الله عليهم الظَّلَمة فأخذوا أموالهم، وهتكوا حريمهم، بل وسلَّط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم، وأذاقوهم العذاب والهوان ألوانًا”.
والله تعالى أعلم.








