هل يجوز لبس قلادة من فضة للرجل؟ والتمائم؟

الفتوى رقم: 1017 السؤال: هل يجوز لبس قلادة من فضة للرجل؟ وما حكم لبس ما كُتب فيه بعض التمائم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

يحرم على الرجال التحلِّي بكل زينة تُشبه زينة النساء ولو كان هذا شائعًا ومنتشرًا في المجتمع، وهو من كبائر الذنوب؛ لحديث البخاريِّ في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “لعن رسولُ الله ﷺ المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال”. وروى الإمام أحمدُ في مسنده وأبو داودَ في سُننه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: “لعن رسولُ الله ﷺ الرجلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المرأة، والمرأة تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرجل”. فقد تبيَّن من الحديثين المذكورين تحريمُ تشبُّهِ الرجال بالنساء، وعكسه.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ رحمه الله في كتابه: “”أسنى المطالب” (1/379)”: “وَلِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلْاتْبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ، بَلْ يُسَنُّ له…، لَا لُبْسُ السِّوَارِ -بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا- وَنَحْوِهِ، كَالدُّمْلُجِ وَالطَّوْقِ؛ فَلَا يَحِلُّ له، وَلَوْ من فِضَّةٍ؛ لِأَنَّ فيه خُنُوثَةٌ لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ”. انتهى.

وقال الفقيه الشافعيُّ ابن حجر الهيتميُّ رحمه الله في كتابه: “الفتاوى الفقهية الكبرى” (1/261): “يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ -بالنساء- بِلُبْسِ زِيِّهِنَّ الْمُخْتَصِّ بِهِنَّ اللَّازِمِ في حَقِّهِنَّ،كَلُبْسِ، السِّوَار،ِ وَالْخَلْخَالِ، وَنَحْوِهِمَا، بِخِلَافِ لُبْسِ الْخَاتَمِ”. انتهى.

فينبغي على الرجل أن يختار من الزينة ما يناسب رجولته، ويناسب مجتمعه الذي يعيش فيه، ثم يكون قبل ذلك كلِّه مقبولًا في دينه.

بناء عليه: فلا يَحِلُّ لُبس هذا السِّوارِ الفِضِّيِّ أو ما يُعرف بالبلاك. والله تعالى أعلم.

التمائم

وأما بالنسبة لما يُكتب من الآيات والأدعية في قلادة، أو ما يُكتب في ورق ثم يوضع في خِرْقة من قماش، أو قطعة من جلد، ثم يعلق -من القرآن الكريم والأذكار والأدعية الثابتة عن رسول الله ﷺ- فهذا داخل فيما يعرف بالتميمة، ويسمِّيه البعض الحجاب، فقد اختلف أهل العلم في جواز تعليقها؛ فمن العلماء من يقول: إذا كان من القرآن الكريم والأدعية النبويِّة الشريفة، فلا بأس به مع وجوب اعتقاد أن النافع والضارَّ هو اللهُ تعالى؛ لعموم قول الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة الإسراء الآية:82]، وهذا عامٌّ، ومنهم من يقول: إنه لا يجوز لعموم النهي عن التمائم. ولا شكَّ أن الاحتياط ألَّا يلبسه الإنسان، لكنْ إذا لبسه لا يأثم، ولا نقول: إنه حرام، إلا إذا كان فيه طلاسم، أو كلمات أو حروف غير مفهومة، أو مما يخالف هديَ رسول الله ﷺ فلا شكَّ في حرمته بإجماع علماء المسلمين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *