عقد التقسيط كان بالدولار، وعند ارتفاع قيمته راوغ المشتري

الفتوى رقم 974 السؤال: السلام عليكم، لقد قمت ببيع بيتٍ ودَفَعَ المشتري تقريبًا نصف المبلغ وحوّله لنا دولارًا، وأرسله إلينا ونحن خارج الشام، وكتبنا في العقد -عند المحامي- أنه سيتم دفع المبلغ المتبقي بالدولار حصرًا على أقساط؛ كل قسط ٥٠٠٠ دولار، وأثبتنا بالعقد أنه في حال التأخّر ثلاثة أقساط سيتم إلغاء البيع وإعادة المبلغ، وتم تفريغ العقار باسمه، وسكنه، والتزم بالدفع تقريبًا لمنتصف الأقساط. وعندما ارتفع الدولار بدأ بالمراوغة بعد أن استلم البيت وفرَّغه باسمه، والآن تأخّر تقريبًا ثلاثة أقساط. ولكوننا خارج البلاد فإننا لا نستطيع الآن عمل شيء إلا الاتصال بالكفيل الذي يعتذر عنه ويحاول تهدئة الوضع، الآن هو أرسل لنا كشف حساب بالدفعات وتواريخها، واحتسب ذلك بالسوري بدلًا من الدولار، وأخبرنا أنه لم يبق لنا معه شيء؛ أي سيأخذ -بطريقة ملتوية- أكثر من خمسة عشر مليونًا، ولكن زوجي انزعج من الموضوع ومن لوي الذراع كونه فرّغ المنزل باسمه، وبدأ بعدها فورًا بالتلاعب، وقال له زوجي: العقد شريعة المتعاقدين وأنا أمهلتك لكون الأوضاع الاقتصادية سيئة، ولكن لا يعني هذا أنك تأكل من حقي لو نزل سعر الدولار كنت أنت ستعطيني الفَرْق وكذلك المنزل زاد سعره كثيرًا.. أنا أريد حقي وهو أصبح يتكلم بتهوّر ومن غير حق. هل لكم بإفادتنا أرجو الفتوى الشرعية في هذا الموضوع؟ مع العلم أن زوجي أراد مساعدته؛ أولًا بإمهاله، وثانيًا بأن يصبح القسط الشهري ٣٠٠٠ أو ٢٠٠٠ دولار بدلًا من ٥٠٠٠، مع الحفاظ على حقِّنا الكامل. وجُزِيتم كل الخير، علمًا أن المشتري تاجر وليس شخصًا عاديًّا من ذوي الدخل المحدود، وهو والكفيل الذي هو قريبه مَن وضع هكذا شروط، ووافقنا نحن عليها من تحديد الأقساط ونوعها.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أن يتمَّ دفع المبلغ بنوع العملة المتفق عليها، ولا علاقة بارتفاع أو انخفاض قيمة العملة؛ فإذا كنتم متفقين على أن يكون الثمن بالدولار فقد وجب على المشتري أن يدفع الثمن بالدولار، وإذا أراد أن يدفع بالليرة السورية أو بأي عملة أخرى فلا مانع، بشرط أن يكون سعر الصرف بما عليه يوم القبض -دفع المبلغ إلى البائع- مهما كان السعر مرتفعًا أو منخفضًا، لحديث الإمام أحمد وأبي داودَ والنسائيِّ والترمذيِّ وابن ماجه، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: “كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ -أي مؤجَّلًا- وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: “لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ”. وهذا ما عليه فقهاء المذاهب الأربعة، ولا مانع -إن رضي البائع- أن يتفق مع المشتري عند الدفع على سعر الصرف.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *