حكم التورية في الحلف (اليمين)

الفتوى رقم: 957 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، إذا استحلف الرجلَ أحدُهم -قاضٍ، أو غيرُه- على أمرٍ فحلف وهو يُضمِر عكسَه تمامًا، أو قال: أقسمْ بأسكان الميم، وهو يقصد أن غيره أقسمَ، فهل يقع في يمين غموس، أم أنه كذب فقط؟ وهل عليه كفارة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ الفقهاء على أن اليمين التي يترتب عليها حقٌ للغير فإنها تكون على نية المحلوف له، فمن استُحلف لردَّ دعوى وُجِّهَتْ إليه، أو لإثبات حقٍّ يدَّعيه على غيره، فإن نيته في حلفه تكون لصاحب الحق الذي استحلفه، لقوله ﷺ: “يمينك على ما يصدِّقك به صاحبُك”. وفي رواية: “اليمين على نية المستحلِف.” أخرجهما مسلم. المستحلِف بكسر اللام.

يقول الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث: “وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادَّعى رجل على رجل حقَّا فحلَّفه القاضي فحلف وورَّى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث والإجماع.
فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورَّى تنفعه التورية، ولا يحنث، سواء حلف ابتداء من غير تحليف، أو حلَّفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك، ولا اعتبار بنية المستحلِف غير القاضي، وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كلِّ الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه، فتكون على نية المستحلِف، وهو مراد الحديث…
واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها، فلا يجوز فعلُها حيث يَبطل بها حقٌّ مستحَقٌّ، وهذا مجمع عليه.” انتهى كلام الإمام النوويِّ رحمه الله تعالى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *