ما هو عدد ركعات التراويح المتفق عليها؟ وهل الواجب أن أصلِّيها يوميًّا في المسجد؟

الفتوى رقم: 948 السؤال: السلام عليكم، ثمة خلاف فقهي بين بعض الإخوة عندنا في عدد ركعات التراويح، ما هو عدد ركعات التراويح المتفق عليها؟ وهل الواجب أن أصلِّيها يوميًّا في المسجد؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صلاة التراويح سُنَّةٌ مؤكدة؛ ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: “ما كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة منها الوتر”، أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلِّى في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف.

لكنَّ ثبوت العشرين ركعة كان بإجماع الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه، وكون الرسول لم يثبت عنه أنه صلَّى العشرين لا يُعتبر دليلًا على عدم سُنِّيَّة ذلك؛ لأنه صلَّى الله عليه وسلَّم أمرنا أن نتبع ما يُحْدَثُ في عهد الخلفاء الراشدين. حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: “عليكم بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّين من بعد، عضُّوا عليها بالنواجذ” وروى أسد بن عمرو، عن أبى يوسف، قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر فقال: التراويح سُنَّةٌ مؤكَّدة ولم يتخرَّصْه عمرُ رضي الله عنه من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعًا، ولم يأمر به إلا عن أصلٍ لديه وعهدٍ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبما أن الرسول صلوات الله عليه قد أمرنا باتباع ما يحدث في عهد الخلفاء الراشدين -وخاصة سيدنا عمر- فتكون صلاة العشرين ركعة هي سنة التراويح، فكأن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم هو الآمر بها، حتى إن الأصوليين ذكروا أن السنة ما فعله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو واحد من الصحابة، على أن الإجماع من الأدلة الشرعية التي يلزم الأخذ بها.

والخلاصة: أن التراويح وعددها عشرون ركعة سنة الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي، وباقي الأئمة والعلماء من المحدِّثين والفقهاء مجمعون -إجماعًا قوليًّا وفعليًّا وسكوتيًّا- على سنية التراويح عشرين ركعة، فلا دليل لمن أنكر ذلك، لأنه مخالف للإجماع، ولو صلَّى الناس أحد عشر لا يُنكر عليهم، كذلك لا ينكر على من زاد؛ فالصواب أن قيام الليل لا حدَّ لأكثره، وما تعوَّد عليه الناس في مسجدك فلا ينبغي مخالفته، فكلٌّ سُنَّةٌ إن شاء الله، وبما أن التراويح سُنَّةٌ فالأَولى فيها الجماعة في المسجد، لما رواه الترمذيُّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: “من صلَّى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة”، ولو صلَّاها في بيته جاز، ولكن فاتته فضيلة الجماعة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *