أريد أن أضحِّيَ عن روح المرحوم زوجي وأوزِّع الخروف على الفقراء، فهل يجوز أن أحتفظ بقسم من الخروف؟
الفتوى رقم: 902 السؤال: السلام عليكم، أريد أن أضحِّيَ عن روح المرحوم زوجي وأوزِّع الخروف على الفقراء، فهل يجوز أن أحتفظ بقسم من الخروف؟ وما النسبة التي يحق لي أن أحتفظ بها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد اختلف أهل العلم في جواز الأضحية عن الميت خاصة إذا لم يوص بها، فذهب السادة الشافعية إلى منعها، وكرهها الإمام مالك رحمه الله، وأجازها الحنفيَّة والحنابلة، ويؤيد هذا القول ما رواه أبو داود والترمذيُّ في سننَيْهما، والإمام أحمد في المسند، والبيهقي، والحاكم وصحَّحه، “أن عليًّا رضي الله عنه كان يضحِّي عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بكبشين، وقال: إنه صلَّى الله عليه وسلَّم أمره بذلك”.
بناء عليه: فلا مانع من الأخذ بقول من يقول بالجواز.
أما بالنسبة للأكل منها أو توزيعها على الفقراء: فالسنَّة في حق المضحِّي أن يأكل من لحم أضحيته ويتصدَّق ويدَّخر، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [سورة الحج الآية : 28 ]. قال الحافظ ابن كثير الشافعي رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: “استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت: “أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما نحر هديه أمر مِن كلِّ بَدَنة ببَضْعة -قطعة- فتُطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مَرَقها “. وقال عبد الله بن وَهْبٍ: قال لي مالك: أحبُّ أن يأكل من أضحيته؛ لأن الله يقول: (فَكُلُوا مِنْهَا)، قال ابن وهب: وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك.” انتهى.
وروى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه، عن بُريدة رضي الله عنه، قال: ” كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يَخرج يوم الفطر حتى يَطعم. ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من أضحيته”.
وقد نصَّ الفقهاء على استحباب أن يأكل المضحِّي من أضحيته الثلث، ويُهدي الثلث، ويتصدق بالثلث الباقي، ولو أكل الأكثر جاز.
والله تعالى أعلم.








