أشكُّ في أني أتيت في الصلاة بالسجود، فماذا عليَّ فعله؟
الفتوى رقم: 787 السؤال: أحيانًا أشكُّ في أني أتيت في الصلاة بالسجود، فماذا عليَّ فعله؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
السجود في الصلاة ركن من أركان الصلاة يجب الإتيان به، ولا تَصِحُّ الصلاة إلا به، لكن لا بد من التفريق بين الشكِّ في حصول السجود وبين الوسواس، والفرق أن الوسواس يأتي في كلِّ صلاة أو بكثرة، وأما الشكُّ فله مقدمات وعلامات تدفع إليه.
فقد جاء في” الموسوعة الفقهية الكويتية”( 14/ 233 ): “الموسوَس هو من يَشُكُّ في العبادة ويَكْثُرُ منه الشكُّ فيها حتى يَشُكَّ أنه لم يفعل الشيء وهو قد فعله. والشكُّ في الأصل مُوجِب للعَوْدِ لِمَا شَكَّ في تركه، كمن رفع رأسه وشَكَّ هل ركع أم لا، فإنَّ عليه الركوع؛ لأن الأصل عدمُ ما شكَّ فيه، ولْيَبْنِ على اليقين. ومن شَكَّ في أنه صلَّى ثلاثًا أو أربعًا: جعلها ثلاثًا وأتى بواحدة، ويسجد للسهو. لكن إن كان موسوَسًا فلا يُلتفت للوسواس لأنه يقع في الحرج، والحرج منفيٌّ في الشريعة، بل يمضي على ما غلب في نفسه. تخفيفًا عنه وقطعًا للوسواس”.انتهى.
ونصَّ الفقيه ابن حجر الهيتميُّ المكيُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى في كتابه: “الفتاوى الفقهية الكبرى” (1/ 220) على أنه”فُرِّق بين الوسوسة والشكِّ بأنه -أي : الشك- يكون بعلامة، كترك ثيابِ مَن عادتُه مباشرةُ النجاسة، وترك الصلاة خلف مَن عادُته التساهلُ في إزالتها؛ لأن الأصل وهو الطهارة قد عَارَضَه غلبةُ النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب، بخلاف الوسوسة فإنها: الحكم بالنجاسة من غير علامة، بأن لم يُعارِضِ الأصلَ شيء، كإرادة غَسْل ثوبٍ جديد أو اشتراه احتياطًا، وذلك من البدع كما صرَّح به النوويُّ في شرح المهذب، فالاحتياط حينئذ تركُ هذا الاحتياط. وبأن الموسوَس يقدّر ما لم يكن كائنًا، ثم يحكم بحصوله، كأَنْ يتوهَّم وقوعَ نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير دليل ظاهر … ” انتهى.
بناء عليه: فإذا كان ذلك يتكرَّر كثيرًا، وبدون علامة تدلُّ على الشكِّ، فإن هذا يُعَدُّ وسوسةً فلا يُلتفت إليها وتكملين صلاتك ولا شيء عليكِ، أما إذا لم يكن كذلك -أي يحصل الشكُّ أحيانًا وله علامة- كـغفلة عن الصلاة يرجح أن السجود لم يحصل فيها، ففي هذه الحالة يجب الإتيان به ، فإنْ كان السجود في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة وحصل الشكُّ في الركعة الرابعة فيجب عليك أن تأتي بركعة خامسة كاملة.
وأما لو كان الشكُّ في سجود الركعة الأخيرة فيكفي أن تستدركي السجود ثم تأتي بالتشهُّد الأخير والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم السلام.
ويستحب حينئذ الإتيان بسجود السهو قبل السلام، وهو عبارة عن سجدتين.
والله تعالى أعلم.








