أودع مالاً مالًا في حساب ادَّخار على نيّة التخلُّص من عائدات الربا، وبعد الأزمة المالية حجز المصرف ماله، هل يكون المال المسحوب من الربا أو من حرّ ماله؟

الفتوى رقم: 722 السؤال: رجل أودع مالًا في حساب ادَّخار في أحد المصارف اللبنانية الربوية، عاقدًا النية على التخلُّص من عائدات الربا في المصارف الشرعية الجائزة لذلك.
وعليه، وبعد تراكم مبلغٍ منها في حسابه، قام بسحب القيمة المطابقة لهذه العائدات الربوية من الحساب، واحتفظ بها جانبًا بغية تحرِّي المصارف الشرعية لها وإيجادها، وقبل أن يكون له ذلك، دخل لبنان في الأزمة المالية الحالية وحُبست أموالُ المـودعِين في المصارف كما تعلمون.
يسأل عما إذا كان يمكن اعتبار المبلغ المسحوب من المصرف بنية التخلُّص من الربا جزءًا من أصل ماله يمكنه التصرُّف فيه كما يشاء، على أن يعود مبلغ الربا إلى الحساب ويكون حبيسًا مع باقي المال.
واستكمالًا لذلك، هل يمكن اعتبار كل ما يُسحب من الحساب المصرفي حاليًا من حُرَّ المال، ويكون المبلغ الربويُّ آخرَ ما يّسحب من المصرف، لو تيسر ذلك.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل بعد البحث والتحَّري في هذه المسألة، وتوقُّفي فيها برهة من الزمن، والنظر في الكتب الفقهية وكتب القواعد الفقهية، فقد اهتديت -بفضل الله تعالى- إلى ما انشرح له صدري بعد العثور على نصِّ ذكره الإمام عبد الرحمن السيوطي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الأشباه والنظائر في الفروع، عند شرحه للقاعدة الفقهية المجمَع عليها عند أهل العلم قاطبة وهي: “الأمور بمقاصدها” وذكره لمسائل النيَّة وتعيينِها في المسائل المالية.

وعليه:

بما أنك نويت عند سحب هذا المال من البنك أنه الجزء الحرام من المال المودع ونيتُك كانت تعيين هذا المال بأنه الجزء الحرام، ونويت التخلص منه، فهذا المال لا يَحِلُّ لك التصرُّف به، وهو مال حرام عليك، إلا في حالة الضرورة التي تُلجئك إلى استعماله؛ وذلك إعمالًا للقاعدة الفقهية الضرورات تبيح المحظورات.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *