حكم قراءة القرآن والورد القرآني ومسّ المصحف للحائض

الفتوى رقم: 582: السؤال: السلام عليكم، هل يجوز قراءة القرآن للحائض، والوِرد القرآني ومسُّ المصحف؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
قراءة الحائض للقرآن الكريم

بالنسبة لقراءة الحائض للقرآن الكريم فقد نصَّ جمهور الفقهاء من الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة: “أنه لا يجوز للمرأة الحائض قراءة -باللسان، وليس بالقلب أو العين- شيء من القرآن الكريم، وأجاز المالكيَّة قراءةَ الحائض للقرآن الكريم مع حرمة مسِّ المصحف إلا للمعلِّمة والمتعلِّمة.” انتهى باختصار من الموسوعة الفقهية الكويتية (18/321_ 322).

واعلم أنه يمكن للمرأة الحائض أن تستمع للقرآن الكريم، وأن تنظر إلى المصحف دون حمله أو مسِّه، إلا إذا كان المصحف في جهازٍ إلكتروني أو هاتف جوال، فيمكن حمله وكذا إمراره على القلب -قراءة قلبية-.

قراءة الحائض للوِرد القرآني

وأما بالنسبة للمسألة الثانية وهي: قراءة الحائض للوِرد القرآني كسورة الملك وآية الكرسي وسورة الإخلاص والفلق والناس، أو دعاء {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أو {بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ} فقط أو غيرها: فقد نصَّ فقهاء الشافعيَّة على أنه إذا قرأت الحائض أو النفساء أو الجُنُبُ شيئًا من القرآن الكريم بنيَّة الذِّكر والوِرد اليومي فلا حرج فيه، وإلا حَرُم. انتهى ملخَّصًا من حاشية العلَّامة البيجوري عل شرح ابن قاسم (1/114.) وحاشية الجرهزي على المنهج القويم ص (164-165).

مسُّ الحائض أو النفساء للمصحف

أما بالنسبة للمسألة الثالثة وهي: مسُّ الحائض أو النفساء للمصحف؟ فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة، ونصُّوا في كتبهم المعتمدة: على أنه يَحْرُمُ للمُحْدِثِ مسُّ المصحف بلا حائل. قال تعالى: {لا يَمَسُّهُ إلا المطهَّرون}.
وفي كتابه صلَّى الله عليه وسلَّم لعمرو بن حزم: “ألَّا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهر”.

واختلفوا في مسِّه بحائل، كغلاف أو كُمًّ أو نحوهما. فالمالكيَّة والشافعيَّة يقولون بالتحريم مطلقًا ولو كان بحائل، والصحيح عند الحنابلة جواز مسِّ المصحف للمُحْدِثِ بحائل مما لا يتبعه في البيع ككيس وكُمٍّ؛ لأن النهي إنما ورد عن مسِّه، ومع الحائل إنما يكون المسُّ للحائل دون المصحف، ومثله ما عند الحنفيَّة؛ حيث فرقوا بين الحائل المنفصل والمتصل، فقالوا: يَحْرُمُ مسُّ المصحف للمُحْدِثِ إلا بغلاف متجافٍ -أي غير مخيط- أو بصُرَّة. والمراد بالغلاف ما كان منفصلًا كالخريطة ونحوها؛ لأن المتصل بالمصحف منه.

بناء عليه:

فإن كانت المرأة الحائض أو النفساء حافظة للقرآن الكريم، وخشيت نسيانه، فلا مانع من القراءة على قول المالكيَّة، وإلا فإن لم يكن خشية النسيان أو للتعلُّم فالأحوط الأخذ بمذهب الجمهور، وهو المنع حتى تطهر وتغتسل.

ويَحِلُّ أيضًا للحائض أن تقرأ القرآن بنية الذِّكْر.

وكذا يَحِلُّ حملُه بحائل غير متصل به ككيس وكُمٍّ.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *