عمرها 52 سنة، انقطع عنها الحيض سنة ونصف، ثمّ رأت دماً، ما حكمه؟

الفتوى رقم: 576: السؤال: السلام عليكم، أخت تسأل انقطع عنها الحيض مدة سنة ونصف، واليوم رأت دمًا وهي صائمة، فما هو هذا الدم، مع العلم أن عمرها ٥٢ سنة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

المسألة لها صورتان:

الصورة الأولى: إن كان الدم الذي ترَيْنَه هو نفس العادة التي كنتِ عليها قبل سن الخمسين -أو قبل سنة ونصف- فهذا يعتبر دم حيض، بالتالي فإن حكمه حكم الحيض، فيحرم عليك الصلاة، والصوم، وتلاوة القرآن، ومسُّ المصحف وحمله، وغيره مما يَحْرُمُ على الحائض.

ودليل ذلك ما رواه أبو داودَ في سننه عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ..”.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ في كتابه: “أسنى المطالب”( 3/ 392 ): “فإنْ حاضت الآيسةُ التي تقدَّم لها حيضٌ في أثناء الأشهر انتقلت إلى الحيض…؛ ولتبين أنها ليست من الآيسات”. انتهى.

وقال الفقيه الحنبلي ابن قدامة رحمه الله في كتابه “المغني”( 8/ 87 ): “والصحيح -إن شاء الله تعالى- أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة، فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب، فقد صارت آيسة؛ لأن وجود الحيض في حقِّ هذه نادر، فإذا انضمَّ إلى هذا انقطاعُه عن العادات مرات، حصل اليأس من وجوده، فلها حينئذ أن تعتدَّ بالأشهر. وإن رأتِ الدمَ بعد الخمسين، على العادة التي كانت تراه فيها، فهو حيض في الصحيح؛ لأن دليل الحيض الوجودُ في زمن الإمكان، وهذا يمكن وجود الحيض فيه، وإن كان نادرًا”. انتهى باختصار.

وأما الصورة الثانية: فهي إذا كان لون الدم متغيِّرًا -أي غير دم الحيض، من حيث القوة واللون- فهذا دم استحاضة وليس دم حيض، فيكون حكم الدم من حيث الطهارة والنجاسة كحكم البول، فتغسلين الموضع وتتوضئين لكلِّ فريضةٍ وتصلِّين وتصومين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *