ما حكم ذبح شاة عند قدوم الحاجِّ؟
الفتوى رقم: 497: السؤال: ما حكم ذبح شاة عند قدوم الحاجِّ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
معلوم لدى كلِّ مؤمن أن إنعام الله على الناس كبير، وفضله وإكرامه لهم جزيل وعظيم، والنعمة لا تقابل إلا بالشكر والتقدير، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بشكره، قال الله تعالى: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [النحل: 114].
ومِن شُكر الله تعالى التقرُّبُ إليه بأنواع العبادات والطاعات، والتحبُّب له بالحسنات الطيبات، من صلاة وزكاة… ونحو ذلك.
ومن شكر الله أيضًا شكره بالذبح لوجهه الكريم.
فإذا أنعم الله على عبد بنعمة جليلة -كلُّ نِعَمِه سبحانه جليلة- فيستحب له أن يشكر الله عليها بأن يُحسن إلى الناس، فيذبح ويطعم ويدعو إخوانه وأصحابه، ويتصدق على أهل الحاجة والمسكنة.
فقد نصَّ فقهاء الشريعة في كتبهم: على أنه”يستحبّ تجديد الشّكر عند تجدّد النّعم لفظًا بالحمد والثّناء، وفعلًا بعمل قُربة من القُرب، ومن ذلك أن يذبح ذبيحةً أو يصنع دعوةً، وقد ذكر الفقهاء الدّعواتِ الّتي تُصنع لِمــِا يتجدّد من النّعم، كالوكيرة الّتي تصنع للمسكن المتجدِّد، والنّقيعة الّتي تصنع لقدوم الغائب، والحِذَاقِ وهو ما يصنع عند ختم الصّبيّ القرآن.
ومذهب الحنابلة، و الرّاجح من مذهب الشّافعيّة، أنّ هذه الدّعوات مستحبّة.” انتهى. “من الموسوعة الفقهية الكويتية” (26 / 180،181 ).
الذبح تعظيماً لأمير أو عظيم
وذكر فقهاء الشريعة في كتبهم على :”أَنه -يَحْرُمُ- إذا قصد الذَّابِحُ التَّقَرُّبَ إلى غير اللَّهِ تَعَالَى بِالذَّبْحِ، وَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَحْدَهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْبَحَ لِقُدُومِ أَمِيرٍ وَنَحْوِهِ.
ونصَّ العلَّامة ابن عابدين الحنفيُّ رحمه الله تعالى في كتابه: “رد المحتار على الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ) (5/196)، مَا خُلاَصَتُهُ: “لَوْ ذَبَحَ لِقُدُومِ الأْمِيرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُظَمَاءِ (تَعْظِيمًا لَهُ) حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهُ، وَلَوْ أَفْرَدَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِالذِّكْرِ؛ لأِنَّهُ أَهَّلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَلَوْ ذَبَحَ لِلضَّيْفِ لَمْ تَحْرُمْ ذَبِيحَتُهُ لأِنَّهُ سُنَّةُ الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ تَعْظِيمٌ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ ذَبَحَ لِلْوَلِيمَةِ أَوْ لِلْبَيْعِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ: إِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ يَحْرُمُ، وَقَصْدُ الإْكْرَامِ وَنَحْوُهُ لاَ يَحْرُمُ. اهـ
وَفِي حَاشِيَةِ العلَّامة الْبُجَيْرِمِيِّ -الشافعي رحمه الله تعالى- عَلَى “الإْقْنَاعِ” (4/251)” أَفْتَى أَهْل بُخَارَى بِتَحْرِيمِ مَا يُذْبَحُ عِنْدَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ” انتهى.
بناء عليه:
إن كان الذبح لقدوم الحاجِّ شكرًا لله تعالى على عطائه بتأدية الحج، وعودته سالمــًا، فلا مانع من ذلك، بل هو مأجور عليه. وأما إذا كان يقصد غير الله وتعظيمَ هذا الحاجِّ والذبحَ بين قدميه، فهذا حرام وتعتبر الذبيحة ميتة لا يَحِلُّ أكلُها.
والله تعالى أعلم.








