كيف يكون صيام أيام التشريق من الصيام المحرَّم، والحاجُّ الذي لا يستطيع شراءَ الهَدْيِ عليه أن يصوم تلاتة أيام في الحج وسبعة بعد رجوعه، ومتى هي أيام الصيام في الحج؟

الفتوى رقم: 495: السؤال: كيف يكون صيام أيام التشريق من الصيام المحرَّم، والحاجُّ الذي لا يستطيع شراءَ الهَدْيِ عليه أن يصوم تلاتة أيام في الحج وسبعة بعد رجوعه، ومتى هي أيام الصيام في الحج؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.

وقد ثبت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم النهيُ عن صومها، ولم يرخَّص في صومها إلا للحاجِّ المتمتع أو القارن، وفي ذلك تفصيل سيأتي.

روى مسلم في صحيحه عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ “.

وروى الإمامُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَى جَمَلٍ يَتْبَعُ رِحَالَ النَّاسِ بِمِنًى، وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: “لا تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب”.

وروى الإمامُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ وأبو داودَ في سُنَنِه عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ عَمْرٌو: كُلْ، فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا. قَالَ الإمام مَالِكٌ : وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.

وروى الإمامُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، قَالَ: “أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنَى: “إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَلا صَوْمَ فِيهَا” يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ.

وروى البخاريَّ في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالا: “لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ”.

ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يَصِحُّ صوم أيام التشريق تطوُّعًا.

وأما صومها قضاءً عن رمضان، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، والصحيح عدم الجواز.
قال الإمام النوويُّ رحمه الله في كتابه المجموع (6/486): “واعلم أن الأصحَّ عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلًا، لا للمتمتع ولا لغيره.
والأرجح في الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له؛ لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيَّناه، وهو صريح في ذلك، فلا عدول عنه” انتهى.

قال العلَّامة ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في “المغني”(3/51): “ولا يَحِلُّ صيامُها تطوُّعًا، في قول أكثر أهل العلم، وعن ابن الزبير أنه كان يصومها. وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد، وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين. والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره.

وأما صومها للفرض، ففيه روايتان:

إحداهما: لا يجوز ؛ لأنه منهي عن صومها، فأشبهت يومي العيد. والثانية: يصح صومها للفرض؛ لما روي عن ابن عمرَ وعائشةَ، أنهما قالا: لم يرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي. أي: المتمتع إذا عدم الهدي، وهو حديث صحيح، رواه البخاري. ويقاسُ عليه كلُّ مفروض “. انتهى.

وقد ذهب الحنفية والشافعية -في المعتمد عندهم- إلى أنه لا يجوز صومها للحاجِّ ولغيره.

والمعتمد في مذهب الحنابلة، والمالكية، والشافعي في القديم، أنه لا يَصِحُّ صومها قضاءً عن رمضان ويَحِلُّ صومها للحاجِّ المتمتع أو القارن إذا لم يجد الهدي. وهو الأرجح من حيث الدليل كما قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى. باختصار من “الموسوعة الفقهية الكويتية”( 7 /323 ).

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *