الاغتسال للعمرة والحجِّ بالشامبو الذي يكون فيه رائحة طيِّبة

الفتوى رقم: 488: السؤال: هل يجوز الاغتسال للعمرة والحجِّ بالشامبو الذي يكون فيه رائحة طيِّبة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

إذا كان هذا الاغتسال بالشامبو المطيَّب قبل نية الإحرام فلا مانع منه بإجماع العلماء، بل هو سنّة، وقد تطيَّب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبل إحرامه، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: “كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبَ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ” رواه البخاريُّ في صحيحه. ومعنى وبيص: أي بريق المسك في مفارق رأسه صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مُحْرِم.

وأما إذا كان الاغتسال بالشامبو المطيَّب بعد نية الإحرام بالحجِّ أو العمرة فهو حرام؛ لأنه من محظورات الإحرام.

فإن كان عالمــًا بالحرمة ثم فعل ذلك، فقد ارتكب إثمًا وتلزمه فدية، وهي على التخيير: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكلِّ مسكين نصف صاع -ما يعادل 300 غرامًا-، أو صيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة:196].

وأما إن كان جاهلًا بالحكم فلا شيء عليه؛ لحديث يعلى بن أمية: أن رجلًا أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بالجِعْرانة وعليه جُبَّة، وعليه أثر الخَلوق، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟… فقال: “أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجُبَّة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأَنْقِ الصُّفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجِّك” رواه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما. فلم يأمره النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالفدية، وقد لبس الجُبَّة وتطيَّب وهو مُحْرِمٌ جاهلًا.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *