حكم صيام يوم السبت منفردًا، مع العلم أني أصوم الستَّ من شوال

الفتوى رقم: 448: السؤال: هل ثمة كراهية في صيام يوم السبت منفردًا، أو الأحد، مع العلم أني أصوم الستَّ من شوال؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أخي السائل أن صيام يوم السبت -في غير رمضان- على قسمين:

الأول: أن يكون صيامه بنية قضاء يوم من رمضان، أو بنية كفارة مثلًا، أو بنية نذر نذره، أو وافق يوم السبت يوم عاشوراء، أو يوم عرفة، أو يومًا من الأيام البيض، أو غير ذلك من مستحبات الصيام، أو وافق عادة كان يصومها، كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، فهذا النوع من الصيام لا حرج فيه ولو وافق يوم السبت، وهذا ما أفتى به أكثر أهل العلم.

الثاني: أن يكون صيام يوم السبت على وجه الإفراد بنية النفل والتطوُّع المطلق لله عزَّ وجلَّ، من غير مناسبة خاصة كما تقدم، فهو مكروه كراهة تنـزيهية عند جمهور أهل العلم، وذلك لحديث الترمذيِّ وأبي داودَ وابن ماجه في سننهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:”لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ” قَالَ الترمذيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا: أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ؛ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ”. انتهى.

يقول الإمام الرمليُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى في كتابه “نهاية المحتاج” (3/209): “يُكره إفرادُ السبت بالصوم… ومحلُّه إذا لم يوافق إفراد كلِّ يوم من الأيام الثلاثة عادة له، وإلا: كأنْ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم عاشوراء، أو عرفة، فوافق يوم صومه: فلا كراهة، كما في صوم يوم الشك. ذكره في “المجموع”، وهو ظاهر، وإنْ أفتى ابن عبد السلام بخلافه.
ولا يُكره إفرادها بنذر، وكفارة، وقضاء، وخرج بإفراد ما لو صام أحدهما مع يوم قبله أو يوم بعده فلا كراهة؛ لانتفاء العلة”. انتهى باختصار.

وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه “المغني”( 3/52 ): ” قال أصحابنا: يُكره إفراد يوم السبت بالصوم… والمكروه إفراده، فإن صام معه غيره ؛ لم يكره، لحديث أبي هريرة وجويرية. وإن وافق صومًا لإنسان، لم يُكره”. انتهى.
ومراده بحديث أبي هريرة: ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَه.” وحديث جويرية: هو ما رواه البخاريُّ في صحيحه عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: فَأَفْطِرِي.”

فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان، لمن صام الجمعة قبله.

وثبت في الصحيحين أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: “أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كان يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.” وهذا لا بد أن يوافق السبت منفردًا في بعض صومه، فيؤخذ منه أنه إذا وافق صوم السبت عادةً له كيوم عرفة أو عاشوراء، فلا بأس بصومه، ولو كان منفردًا. بتصرف من الموسوعة الفقهية( 28/15 ).

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *