حكم ذبح خروف على نيّة دفع البلاء بعد شراء سيارة جديدة

الفتوى رقم: 230: السؤال: ابني اشترى سيارة جديدة فخمة، وأنا أريد أن أتصدق لله على نية دفع البلاء عنه، هل أقوم بذبح خاروف على هذه النية أو أتصدق بمال للفقراء، وما هي النية التي يجب ذكرها، وعلى من توزع الذبيحة، وهل يجوز الأكل منها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرج في أن تذبح شاة -خاروفًا- وتكون النية المعقودة هي الصدقة لله تعالى.
فقد جاء في ” الموسوعة الفقهية الكويتية” (26 / 180 ـــ181): يستحبّ تجديد الشّكر عند تجدّد النّعم لفظًا بالحمد والثّناء، ويكون الشّكر على ذلك أيضًا بفعل قربة من القُرَب، ومن ذلك أن يذبح ذبيحةً أو يصنع دعوةً، وقد ذكر الفقهاء الدّعوات الّتي تصنع لما يتجدّد من النّعم، كالوكيرة: الّتي تصنع للمسكن المتجدّد. والنّقيعة: الّتي تصنع لقدوم الغائب. والحِذَاق: وهو ما يصنع عند ختم الصّبيّ القرآن. ومذهب الحنابلة، وهو الرّاجح من مذهب الشّافعيّة، أنّ هذه الدّعوات مستحبّة.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وليس لهذه الدّعوات -يعني ما عدا وليمة العرس والعقيقة- فضيلة تختصّ بها، ولكن هي بمنزلة الدّعوة لغير سبب حادث، فإذا قصد بها فاعلها شكر نعمة اللّه عليه، وإطعام إخوانه، وبذل طعامه، فله أجر ذلك إن شاء اللّه “. انتهى.

والأفضل أن يوزع لحم الشاة على الفقراء ويمكن أن تأكل منه، لكن الأفضل توزيعه كلِّه على المحتاجين، ويمكن توزيعه على الأقارب وذوي الأرحام إذا كانوا محتاجين لتأخذ الأجر مرتين: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم.

قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ رحمه الله في شرح صحيح مسلم: “باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين.” .اهـ. ثم ذكر حديث أبي طلحةَ الأنصاريِّ رضي الله عنه، وفيه: “وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالي إِلَىَّ بَيْرَحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: “بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ”. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَبَني عَمِّهِ”. قال النوويُّ رحمه الله: “وفي هذا الحديث من الفوائد أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين. انتهى.
وروى الإمام أحمد في مسنده والترمذيُّ في سننه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “الصدقة على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *