الدليل على نجاسة الكلب

الفتوى رقم:124: السؤال: السلام عليكم، ما الدليل على نجاسة الكلب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد ناقش المسألةَ الإمامُ النوويُّ رحمه الله تعالى في كتابه المجموع شرح المهذَّب، فقال “مذهبنا ـــالشافعية ـــ أن الكلاب كلَّها نجسة؛ المعَلَّم وغيره، الصغير والكبير، وبه قال الأوزاعيُّ وأبو حنيفةَ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثور وأبو عبيد، وقال الزُّهْرِيُّ ومالك وداودُ ــــ الظاهري ــــ: هو طاهر، وإنما يجب غسل الإناء من وُلُوغِه تعبُّدًا. وحكي هذا عن الحسن البصريِّ وعروةَ بن الزبير واحتُجَّ لهم بقول الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) المائدة:4، ولم يذكر غسلُ موضعِ إمساكها، وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال:” كانت الكلاب تُقْبِلُ وتُدْبِرُ في المسجد في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك”. ذكره البخاريُّ في صحيحه. وروى البيهقيُّ وغيره هذا الحديث متصلًا، وقال فيه:” وكانت الكلاب تُقبل وتُدبر في المسجد فلم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك “. واحتَجَّ أصحابنا ـــ الشافعية ـــ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْه، ثم ليغسله سبع مرات”. رواه مسلم. وعن أبي هريرة أيضًا، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:” طُهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسلَه سبع مراتٍ أولاهن بالتراب.” رواه مسلم. وفي روايةٍ له: ” طُهر إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يُغسل سبع مرات”. والدلالة من الحديث الأول ظاهر؛ لأنه لو لم يكن نجسًا لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ إتلاف مال، وقد نُهينا عن إضاعة المال، والدلالة من الحديث الثاني ظاهر أيضًا؛ فإن الطهارة تكون من حدث أو نجس، قد تعذر الحمل هنا على طهارة الحدث فتعيَّنت طهارةُ النجس، وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بالآية بأن لنا خلافًا معروفًا في أنه: هل يجب غسل ما أصابه الكلب أم لا، فإن لم نوجبه فهو معفوٌّ للحاجة والمشقة في غسله، بخلاف الإناء. وأما الجواب عن حديث ابن عمر فقال البيهقي مجيبًا عنه: ” أجمع المسلمون على نجاسة بول الكلب ووجوب الرشِّ على بول الصبي، فالكلب أَولى، قال: فكان حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب أو أن بولها خفي مكانه فمن تيقَّنه لزمه غسله، والله أعلم .1. هـ والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *