الاتحاد الإسلامي: الاعتداء على المسجد الأقصى اعتداءٌ على الأمة.. وصمود المقدسيين نموذج مشرق أرعب الاحتلال وفضح المطبعين

الاعتداء على المسجد الأقصى اعتداءٌ على الأمة.. وصمود المقدسيين نموذج مشرق أرعب الاحتلال وفضح المطبعين

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وقال النبي : (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ).

لقد شكل صمود المقدسيين خلال السنوات الماضية وحفاظهم على المسجد الأقصى وذودهم عنه، ومواجهتهم لآلة الاحتلال التهويديّة منفردين مترابطين، نموذجًا فريدًا من الصمود بأقل الإمكانات الممكنة، وتجسيدًا للفئة الثابتة على الحق، مهما كثر المطبعون، الذي يتسابقون للارتماء في أحضان الاحتلال الصهيوني في هذه المرحلة الحرجة من واقع أمتنا.

هذا الثبات على الحق يتجلى في تفاعل المقدسيين مع أي اعتداء تقوم به سلطات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، فهم الذين هبّوا في شهر تموز/يوليو من عام 2017، رفضًا لإغلاق أبواب الأقصى، لوضع بوابات إلكترونية أمامها، واستطاعوا تحقيق نصرٍ مدوٍ بعد الرباط لأربعة عشر يومًا، وأجبروا الاحتلال على إثرها أن يتراجع عن جميع اعتداءاته فتراجع صاغرًا.

وفي الأيام القليلة الماضية شهدت ساحات الأقصى الشرقية قرب باب الرحمة، شرارة هبّة جديدة رفضًا لاعتداءات الاحتلال على هذا الجزء من المسجد، التي تصاعدت على أثر تلمّس المقدسيين لتفاصيل خطط الاحتلال بتقسيم الأقصى مكانيًا، وتحويل هذا الجزء لمكان يستوعب طقوس الاحتلال التلمودية ونواة لمعبدهم المزعوم، في تعدٍ صارخ على باحات المسجد الأقصى. فهبّوا لعمارة هذا الجزء من المسجد طيلة الأشهر الماضية، حتى أطلقوا هبّة جديدة، استطاعت في هذا اليوم المبارك، أن تكسر قرار الاحتلال بإغلاق هذه القاعات، بعد إقفالها لنحو 16 عامًا، ويسطّرون نصرًا كتب بمداد الصمود والتآلف واللُحمة.

ومع هذه الهبّة الجديدة المباركة، تبارك لجنة الأقصى وفلسطين في جمعية الاتحاد الإسلامي لأهلنا المرابطين الثابتين في بيت المقدس انتصارهم الجديد على الاحتلال، وتشدّ على أياديهم في هذه الحرب الضروس التي يلتحمون فيها مع الاحتلال، بتوكلهم على الله، وثباتهم وصبرهم، ونرسل لهم بأن لكم إخوانًا في لبنان وفي كل أصقاع الأرض، يشاركونكم الهمّ قبل الفرحة، ويجتهدون لمدّ يد العون لكم، لكي ينالوا شرف المشاركة في الرباط في أرض الرباط والثبات. وأن انتصار المقدسيين في ذكرى مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل، أملٌ ينير درب أهل الحق، بأن هذا الاحتلال صرحٌ من خيال، سيهوي أمام ضربات المؤمنين.

وفي هذه المناسبة ندعو أهلنا وإخواننا في جموع الأمة عامةً، وفي لبنان على وجه الخصوص، أن نستلهم من القدس وأهلها دروس الثبات والصبر وعزيمة الانتصار، وأن نجعل تجربتهم نموذجًا لتلك الثلة المرابطة التي ما استطاع الإرهاب الصهيوني أن يزحزحهم عن دينهم، وأن يبعدهم عن أقصاهم. ونهيب بالأمة النفير بكل ما في أيديهم من وسائل، والوقوف مع إخوانهم في فلسطين عامة والقدس وغزة على وجه الخصوص، لما يلاقونه من اعتداءات وإرهاب صهيوني لا يتوقف، يستهدف مقدساتهم وحياتهم، فإن أقل واجبنا أن ندعمهم بمبادرات عملية تركز على الآتي:

  • – الاهتمام بالدعاء والضراعة إلى الله بصدق وإلحاح لتفريج الكرب عن أهلنا المحاصرين في فلسطين والقدس.
  • – إنفاق المال بسخاء، والتحريض عليه لتثبيت صمودهم، ودعم جهادهم والوقوف على حاجاتهم، وأن نحوّل هذه التبرعات مشاريع عملية تثبت المقدسيين في أرضهم وتجعلهم قادرين على مواجهة الاحتلال والوقوف في وجهه.
  • – المناصرة الإعلامية بكل أشكالها، ابتداءً من وسائل التواصل الاجتماعي وصولًا إلى مختلف المنابر الإعلامية التي يمكننا الوصول إليها والتأثير فيها.
  • – الضغط على الحكومات لثنيها عن إقامة أي علاقات مع الاحتلال، تحت أي مبررات، فالعداء مع الاحتلال الصهيوني، عداء عقدي، واحتلالهم لا يمكن أن يُقبل بأي صورةٍ كانت.
  • – ندعو إخواننا العلماء والأئمة أن نؤسس روابط توائم بين مساجدهم في مختلف المدن والقرى اللبنانية وبين المسجد الأقصى، وأن يخصص كل مسجد جزءًا مما يجمع من تبرعات وأموال، ومن مناشط للتعريف بما يقع بالمسجد الأقصى، وما يخطط له الاحتلال من مكائد تصل لتقسيم المسجد الأقصى.

وإنّا على يقين بأن وعد الله هو الحق ﴿فَإِذا جاءَ وَعدُ الآخِرَةِ لِيَسوءوا وُجوهَكُم وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَما دَخَلوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتبيرًا﴾.

لجنة الأقصى وفلسطين
في
جمعية الاتحاد الإسلامي
الجمعة 17 جمادى الآخرة 1440هـ الموافق 22 شباط 2019

Leave a Reply

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *