غزة تتربع فوق الوصف في صناعة الانتصار | سهام سلايمة - تونس | لجنة الأقصى وفلسطين في جمعية الاتحاد الإسلامي

غزة تتربع فوق الوصف في صناعة الانتصار

دعوني أتحدث عن رقعة على أرض فلسطين، ضغطتها الأنفاس من كل الاتجاهات، وتدافعتها الأيادي الآثمة في هز عنيف، ما أعطى الاحتلال الظالم الضوء الآخر في سياسة الحصار الخانق على كل المستويات فتتالت على “غزة” المآسي تترى، وأبت الهامات إلا أن تقف شامخة تشدّ على الجراح، تضمّدها وتمضي إلى نصرٍ جديد، رجالٌ لا يهابون الموت، يواجهون الرصاص لا تأبى إرادتهم إلا أن تكسر الأطماع المتخاذلة باختلاف أمزجتها وغاياتها، وتلقن هذه الثلة المباركة الكيان الهش الدرس تلو الآخر، بصفعة يردد صداها التاريخ، الذي يؤكد أن هذا الكيان لا يمضي إلا من فشل إلى فشلٍ آخر، ومن فضيحة إلى فضيحة أكبر، حتى لاحت صواريخ المجاهدين في الأفق، وأصبحت مستوطنات “غلاف غزة” في المرمى، ودكت “عسقلان” دكًا، ما أجبرهم على دخول الملاجئ، في رسائل بليغة أن غزة فوق القصف وفوق الوصف..

لقد بلغ وهن هذا الكيان حد خوفه من الصوت، فعمل على كتم صوت غزة، فقام بمحاولة إخماد نبضه للأبد عبر قصفه بالصواريخ الهائلة، هكذا فكروا في انتكاسهم المدوي فبادروا بتفجير فضائية الأقصى، وظنوا بأنهم وصلوا إلى غايتهم، ولكن هيهات هيهات أن يقتلوا الصوت، ولم تمض إلا دقائق معدودات، حتى عاد الصوت ليصدح من جديد من فوق الركام، ليعلن “هنا غزة.. هنا الفناء لدولة إسرائيل”، إنها صورة جديدة من إتقان فرسان المقاومة لصناعة الانتصار..

لطالما تبجح العدو بمقولة “الجيش الذي لا يقهر”، ولكنه قد هزم على أرض غزة وها هم الرجال المقاومون يعانقون فرحة الإنجاز و يودعون الشهداء والهمم عالية، فيما يتبادل قادة الاحتلال الاتهامات حول إخفاقاتهم، ويتباكون على قتلاهم.
فشتان بين الثرى والثريا ..

نعم شتان.. إنها غزة ترفض الذل والهوان وتقاوم الاستبداد والاستعباد، تعشق الحرية والانتصار، وتقدم في سبيلها من ذات النفس دمًا، ومن ذات اليد جهدًا، لا يثنيها ولا يرهبها عدو، برجال يمضون في سبيل الله بعزيمة وإصرار، بتصميم ومضاء، حتى يبلغوا الغاية بالنصر والتمكين.

دمت يا غزة أرضًا للعطاء، وجيلًا للفداء، وعنوانًا للصمود والإباء …

“هنالك حيث يغدو الموت حلوًا في فلسطين”.

سهام سلايمي – تونس

لجنة الأقصى وفلسطين
في جمعية الاتحاد الإسلامي

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *