هل أذن الأب لولده بالبناء على أرضه يعتبر تمليكاً له ؟
فتوى رقم 5297 السؤال: أبٌ لديه بيت أرضي، جاء أحد أبنائه وبنى لنفسه بيتاً فوق بيت والده، مات الأبُ، ويريد الأولاد أن يحسبوا قيمة البيت الذي بناه هذا الولد من الميراث ويحرموه من نصيبه، فما الحكم الشرعي في هذه المسألة ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإن الإذن من الأبِ للابن بالبناء لا يُفيد التمليك، ولا يُعَدّ إذنًا على الحقيقة إلا بقرينة أو علامة أو عُرْفٍ تُعورف به أنه صار تمليكاً. وبما أن البناء المذكور بُني بإذنٍ ورضا من الأب، فيُنظر هل كان ذلك تمليكاً للابن ومشاركة منه في أصل البناء يعني الأرض، أو هل أن الأب ملَّك سطح بيته لابنه، فبنى الابن عليه بيته، أم أن هذا كان إذنا عاماً فقط بالبناء، يعني: هو من باب العارية (الإعارة). فإن كان الأول – يعني ملَّكه سطح البيت -فلا يدخل البيت المذكور في التركة، وإلا بأن كان الثاني – يعني أنه أَذِنَ له في البناء فقط فهو عارية (أعاره السطحَ للبناء)- فبناء الابن فقط، فهو غير داخل في الميراث، ويكون قيمة البناء للابن فقط، فإنْ شاء الورثة أعطَوه قيمته وأخذوه بحسب القسمة الشرعية، أو أبقَوه فيه بموافقة جميع الورثة. وأما بالنسبة للأرض والطابق الأول الذي هو بيت الأب المتوفَّى فهما تركة –ميراث- يوزَّعان على الورثة بحسب القسمة الشرعية. قال الإمام البيهقي في “سننه الكبرى” باب مَن بنى أو غرس في أرض غيره، رقم: (11168)، (6/91):” عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال :”مَن بنى في أرض قوم بإذنهم فله قيمة بنائه”. قال الفقيه الإمام الماوردي الشافعي -رحمه الله- في كتابه” الحاوي الكبير” (7/ 296).” قال الشافعيُّ -رحمه الله تعالى-: وإذا أعاره بقعة يبني فيها بناء، لم يكن لصاحب البقعة أن يُخرجه، حتى يعطيَه قيمة بنائه قائماً يوم يُخرجه ” انتهى. وقال الفقيه محمد عليش المالكي -رحمه الله تعالى- في كتابه “مِنَحُ الجليل شرح مختصر خليل” (17 /110) : “لَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ بِقَوْلِ الْأَبِ لِابْنِهِ : ابْنِ فِيهَا دَارًا …. فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلَا يَخْتَصُّ الِابْنُ بِالْأَرْضِ ، وَيُشَارِكُهُ فِيهَا الْوَرَثَةُ ، وَلِلِابْنِ قِيمَةُ بِنَائِهِ “. انتهى بتصرف يسير .
وعليه: فإن الابن مِن حقِّه أنْ يرثَ من والده المتوفَّى كما أنَّ ذلك من حقِّ الورثة كلِّهم. وأما بالنسبة للبناء الذي بناه الولد فحكمه ما ذكرناه، إما أن يكون عارية (إعارة) من الوالد المتوفَّى فيكون حقُّ الابن قيمةَ ما بناه فقط (ويدفع تلك القيمة كلُّ الورثة؛ كلٌّ بحسب حصته من التركة)، وتُقسم الأرض، والطابق الأول، والثاني، بين الورثة جميعهم- ومنهم الابن صاحب البناء- بحسب القسمة الشرعية. وإما أن يكون تمليكاً من الوالد المتوفَّى لابنه، فلا يدخل البناء حينئذ في التركة، وتُقسم الأرض والطابق الأول -بيت الوالد المتوفَّى- في التركة، ويُقْسَم على جميع الورثة بحسب القسمة الشرعية. والله تعالى أعلم.








