حكم ادخار الرجل لنفسه أو لأهله اذا كان يعيش مع إخوانه
فتوى رقم 5248 السؤال: أعيش مع زوجي وطفليَّ، ويعيش في البيت نفسه إخوانه الرجال، وهم يعملون ويُنفقون جميعهم على البيت، إلا أنَّ زوجي أكثرهم إنفاقاً، فطلبت منه أن يدَّخر لعائلته شيئاً، بعيداً عن أهله ضماناً للمستقبل، فهل هذا غير جائز ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ ما ذكر في السؤال أن أخوة الزوج الشباب يسكنون مع أخيهم المتزوِّج، وما يحصلون عليه من مال يضعونه في البيت، وكذلك الزوج يفعل ذلك، يعني: هم شركاء في المال؛ حيث يجمعونه ثم ينفقون منه على البيت للمطعم والمشرب وأجرة المسكن وما يحتاجون إليه، والزوجة تطالب الزوج بأن يدَّخر شيئاً من المال لقادم الأيام فلا يُدرى ما هو آت .
فاعلمي أن الادخار من الأمور المباحة أو المستحبة، خاصة إذا كانت الظروف المحلية مضطربة. ففي الصحيحَيْن من حديث سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: “ إنك إنْ تَذَرْ وَرَثَتَك أغنياءَ خير لك من أن تَذَرَهم عالةً يتكفَّفون الناس، وإنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها، حتى ما تجعل في في (فم) امرأتك.”
وفي الصحيحَيْن من حديث عمرَ -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّمَ: “كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ, وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ. ” قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله-في كتابه” فتح الباري” (9/414):” قال ابن دقيق العيد:في الحديث جواز الادّخار للأهل قُوتَ سنة…قال: وَالْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى لِسَان الطَّرِيقَة جَعَلُوا -أَوْ بَعْضهمْ- مَا زَادَ عَلَى السَّنَة خَارِجًا عَنْ طَرِيقَة التَّوَكُّل. اِنْتَهَى. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الرَّدِّ عَلَى الطَّبَرِيِّ؛ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز الِادِّخَار مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَفِي الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخ تَقْيِيد بِالسَّنَةِ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ الْوَارِد، لَكِنْ اِسْتِدْلَالُ الطَّبَرِيِّ قَوِيّ، بَلْ التَّقْيِيد بِالسَّنَةِ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ ضَرُورَة الْوَاقِع؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يُدَّخَرُ لَمْ يَكُنْ يَحْصُل إِلَّا مِنْ السَّنَة إِلَى السَّنَة، لِأَنَّهُ كَانَ إِمَّا تَمْرًا، وَإِمَّا شَعِيرًا، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ شَيْئًا مِمَّا يُدَّخَرُ كَانَ لَا يَحْصُل إِلَّا مِنْ سَنَتَيْنِ إِلَى سَنَتَيْنِ لَاقْتَضَى الْحَال جَوَاز الِادِّخَار لِأَجْلِ ذلك. انتهى.
وعليه: فلا مانعَ من الادخار، لكنْ بشرط أن يُبْلِغَ الزوجُ إخوتَه الذين يدفعون المبالغ الشهرية بأنه سيدفع مبلغاً معيناً من راتبه ويذكر مقداره لهم، والباقي بإمكانه أن يدَّخره ولا يُشترط إعلام إخوته بالمبلغ المدَّخر، بل يكفي في ذلك إخبارهم بالمبلغ الذي سيدفعه كلَّ شهر لصندوق مصاريف البيت ونفقاته . والله تعالى أعلم.








