حكم ضياع الأمانات مع الوكيل وهل يضمنها ؟

فتوى رقم 5209 السؤال: رجل مسافر أراد العودة إلى بلاده فأعطاه أصدقاؤه أماناتٍ لأهاليهم؛ ولـمّا وصل إلى مطار”كوبا” أخذت الدولة الكوبية قرابة عشرةِ آلاف دولار منه بسبب سياسة البلاد في حال حمل المبالغ المالية، وتقدّر الأمانات المحمولة بقرابة أربعة آلاف وخمسمائة دولار أمريكي، فهل لأصحاب الأمانات حقٌ عند صاحبهم الذي كان موكَّلاً بإيصال الأموال إلى بلادهم ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد اتفق الفقهاء على: “أنّ الْوَكِيل أَمِينٌ عَلَى مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ أَمْوَالٍ لِمُوَكِّلِهِ؛ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيل لِمَا يَهْلَكُ مِنْهَا إِلاَّ إِذَا تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ يَعْمَل بِالأَجْرِ أَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْعَمَلِ؛ لأَنَّ الْوَكِيل نَائِبُ الْمُوَكِّل – الْمَالِكِ- فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَ الْهَلاَكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلاَكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ -الْمُوَكِّل- وَلأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ، وَفِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهَا مَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَقْصُودِ الإِرْفَاقِ وَالْمَعُونَةِ فِيهَا” انتهى. ونصَّ الفقهاء أيضاً على :”أنّ القول في دفع الضمان عن الوكيل هو قوله، يعْنَي أَنَّ الوكيل لَوِ ادَّعَى عليه الْمُوَكِّل بالتَّعَدِّي- بأنه أخذ المال لنفسه – أَوِ بالتَّفْرِيطَ، فَأَنْكَرَ الْوَكِيل ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْل قَوْل ُالوكيل -مَعَ يَمِينِهِ- فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لأَنَّ مَبْنَى الْوَكَالَةِ عَلَى التَّسَامُحِ وَالْيُسْرِ وَالإِرْفَاقِ بِالنَّاسِ، فيُقْبَلُ فيهَا قَوْلُ  -الوكيل- الأَمِينِ مَعَ يَمِينِهِ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِلاَّ امْتَنَعَ النَّاسُ عَنِ الدُّخُول فِي الأَمَانَاتِ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ مَا فِيهِ.” انتهى. 

وعليه: فإنه يُنظر، فإنْ تمَّ التثبُّت من ادعاء الوكيل بنقل المال، والتأكَّد من أنَّ المبالغ المسموح بحملها ونقلها كانت -فعلاً- غير مسموح بها، وأنَّ الدولة المذكورة قد صادرت -كما في السؤال- الأموالَ الزائدة عن الحدِّ المسموح به؛ فإنْ ثبت صحة ما يقول، وتبيَّن -أيضاً- أنَّ المبالغ الـمُـصادَرة هي المبالغ المرسلَة عينها؛ يعني: المبلغ نفسه الذي أُعطي للوكيل، ويمكن معرفة ذلك من خلال الأرقام، أو بعرضها على أصحابها، فإنْ تبيَّن صحة كلامه فلا ضمانَ على الوكيل (الموَكَّل) بإيصالها، ولا يجب عليه دفع أي مبالغ لأصحابها، وإلا بأنْ تبيَّن أن عين المال؛ يعني: نفس الدولارات التي وكل بإيصالها لم يتمَّ أخذُها بل أُخذت أموال أخرى، فالواجب عليه تسليمها لأصحابها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *