حكم وقوع الطلاق عبر رسالة مكتوبة في واتساب بين الزوجين

فتوى رقم 5061 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذا كان شاب وفتاة مخطوبين، وقد تمَّ عقد الزواج بينهما عند الشيخ وفي المحكمة (أي تمَّ عقد القِران)، وحدث بينهما خلاف بسيط أثناء حديثهما عبر الهاتف، فقام الشاب بإرسال رسالة لها عبر تطبيق “واتساب” كتب فيها: “أنتِ طالق”، فهل تُعتبر هذه الرسالة طلاقًا واقعًا؟ وهل يقع الطلاق بهذه الطريقة؟ مع العلم أنه لم يلفظه شفهيًّا، إنما كتبه فقط؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

كتابة الطلاق دون التلفُّظ به من المسائل الـمُختلَف فيها عند أهل العلم، فإذا لم تُرفع المسألة إلى القضاء فلا مانعَ من الأخذ بقول من يشترط لوقوع الطلاق بالكتابة النية، وهو مذهب الشافعية -في كتبهم المعتمدة في الفتوى- فقد نصَّ الإمامُ النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “منهاج الطالبين” (ص 410): “ولو كتب ناطقٌ طلاقًا ولم يَنْوِهِ فَلَغْوٌ”. انتهى. وشرَحَ هذا الكلام الفقيهُ الخطيب الشربينيُّ -رحمه الله- في كتابه “مغني المحتاج” (3/284): قوله: “ولو كتب ناطق” على ما يثبت عليه الخطُّ… قوله: “طلاقًا”..كأنْ كتب زوجتي… طالق” ولم يَنْوِه “أي الطلاق..” فلَغْوٌ “لا يُعتَدُّ به على الصحيح”. انتهى.ونصَّ أيضاً السادة الأحناف -في كتبهم- كما في “حاشية الفقيه ابن عابدين” (2/428): “على عدم وقوع الطلاق بالكتابة إلا بالنية إذا كانت الكتابة مستبينةً وغير مرسومة”. ومعنى مستبينة: أن تُكتب على صحيفة أو حائط أو أرض على وجه يمكن فهمه، ويلحق بها اليوم الواتسآب. ومعنى مرسومة: أن تكون الكتابة مصدَّرة ومعنونة. وهو ما لا ينطبق على الوتسآب.

وعليه: فلا مانعَ من الأخذ بهذا القول، وهو إن لم ينوه لم يقع، وإلا بأنْ كتبه ونواه وقع، ويشترط مع ذلك كلِّه أن لا يكون هذا الطلاق المكتوب قد رُفع إلى القضاء، فإنْ رُفع فالحكم ما يقرِّره القاضي .والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *