حكم طلاق الزوج لزوجته بعد الجماع وظهور دم تبيَّن لاحقًا أنه دم إجهاض

فتوى رقم 4045 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جامعت زوجتي يوم الجمعة، وفي اليوم التالي (السبت) نزل عليها دم، وفي يوم الإثنين الذي يليه طلَّقتها، وكانت لا تزال في حالة نزول الدم. بعد أسبوع من الطلاق، تبيّن لنا بعد مراجعة الطبيبة أن الدم الذي نزل لم يكن دم حيض ولا نفاس، بل كان دم إجهاض لجنين لم يتخلق بعد، ولم نكن نعلم بوجود حمل أصلًا ولا بحصول إجهاض. وبذلك أكون قد طلّقتها وهي في طُهرٍ وقع فيه جماع، أو في وقت نزول دم اتضح لاحقًا أنه دم إجهاض. فهل يُعدّ هذا الطلاق طلاقًا بدعيًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإن الطلاق واقع -وهو ما عليه فقهاء المذاهب الأربعة-، سواء حكمنا على الطلاق بأنه بِدعي محرَّم مع الإثم ، أم لا، فهذا لا تأثيرَ له في وقوعه، وإنما التأثير على قول مَن قال: هل يجب على الزوج إرجاع زوجته (المطلَّقة طلاقاً رجعياً) أم يُستحب. وأما بالنسبة لهذا الطلاق هل هو بدعي أم غير بدعي. فبما أن الطلاق تم -حصل- بعد جماع الزوجة في طهر سواء رأت الدم بعده أم لا، وسواء كان هذا الدم حيضاً (على قول الشافعية والمالكية) أو غير حيض (على قول الحنفية والحنابلة) أو نفاس (على قول الشافعية) فهو بدعيٌّ محرّم عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ومكروه عند المالكية. باختصار من الموسوعة الفقهية (29/33و34و35و36) (22/106).

وعليه: فالطلاق بدعيٌّ محرَّم عند أكثر أهل العلم، والرَّجعة مستحبة وهو مذهب الشافعية والحنابلة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *