هل يؤاخذ الإنسان بما حدثته به نفسه؟
فتوى رقم 4507 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يؤاخذ الإنسان، وهل عليه إثم إذا حدَّثته نفسه بقول: يا ليت الصلاة تجوز مع وجود النجاسة، وإذا قال في نفسه: يا ليت النجاسة لم تكن محرَّمة في الصلاة، علماً أن هذا الشخص لا ينطق ذلك بلسانه، ولا يجحد حكم الله، فهل عليه في هذه الحالة إثم ومؤاخذة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنّ الله تجاوز لأمّتي عمّا وَسْوَسَتْ، أو حدَّثَت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلّم».
قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأذكار”: “الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقرَّ ويستمرَّ عليه صاحبه فمعفوٌّ عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيارَ له في وقوعه ولا طريقَ له إلى الانفكاك عنه. وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «إنّ الله تجاوز لأمّتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تتكلّم به أو تعمل».
قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقرّ. قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غِيِبَةً أو كفرًا أو غيره، فمَنْ خطر له الكفر مجرّد خطران من غير تعمُّد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر، ولا شيء عليه”. انتهـى.
وعليه: فإذا استقرّ هذا الحديث في النفس، وأَخَذْتَ بإرادتكَ بالتمادي به، حتى وصلْتَ إلى درجة أنَّكَ تصرِّح أو تعتقد هذه المسألة، فهذا أمر مُحَرَّمٌ لا يَحِلّ، أما إذا دفعتَ هذا الحديث للنفس والتخيُّل فلا شيء عليك، قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [سورة فصلت الآية 36]. يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: “وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قام إلى الصلاة يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه». والله تعالى أعلم.








