أنا أعاني من كثرة الوسوسة؛ وأنا متعب من ذلك، فقد أكتب أشياءَ شنيعة، فما عليَّ فعله؟

فتوى رقم 4220 السؤال: السلام عليكم، أنا أعاني من كثرة الوسوسة؛ وأنا متعب من ذلك، فقد أكتب أشياءَ شنيعة، فما عليَّ فعله؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ الوسواس إما أن يكون مرضاً عضوياً ويسمَّى الوسواس القهري فهذا يعالَج بتناول أدوية محدّدة، فننصح السائل باستشارة طبيبٍ ثِقة، وإما أن يكون الوسواس من الشيطان فالحلّ:

أولاً: بالعلم، أن يتعلَّم المسلم أمور دينه عن طريق مجالس العلم التي يعطيها العلماء المتخصِّصون.

وثانياً: بالمحافظة على الأوراد والأذكار المأثورة الواردة في السُّنَّة النبويَّة الصحيحة، وكثرة الدعاء، وتلاوة القرآن الكريم، والمحافظة على الوضوء. وبإمكانك الرجوع إلى كتاب الإمام النوويّ -رحمه الله تعالى- المسمَّى “الأذكار”، ففيه كلُّ الأوراد والأذكار المأثورة المفيدة في هذا المجال وغيره.

وننبِّه على أن هذا الوسواس سواء كان قهرياً أو من الشيطان، أنه لا أثرَ له من الناحية الشرعية، فما يصدر منك من كتابة كلمات شنيعة كما في السؤال المرسل، لست مؤاخذاً به؛ لحديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عن أُمَّتي ما وسْوَسَتْ به صُدُورُهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ». قال الإمام النوويُّ – رحمه الله – في كتابه: “الأذكار” ص:346: “الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه، فمعفوٌّ عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيارَ له في وقوعه، ولا طريقَ له إلى الانفكاك عنه. وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «إن الله تجاوز لأمَّتي ما حَدَّثَتْ به أنفسَها ما لم تتكلَّم به أو تعمل». قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقر. قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غِيبةً أو كفراً أو غيره، فمن خطر له الكفر مجرد خَطران مِنْ غير تعمُّد لتحصيله، ثم صَرَفَه في الحال، فليس بكافر ولا شيءَ عليه”. انتهى.

واعلم: أن رفضك لهذا الوسواس هو دليل على حرصك على إيمانك وصلاتك وصيامك، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: «جاء ناس من أصحاب النبيِّ ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلَّم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان». وفي رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «سُئل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الوسوسة قال: تلك مَحْضُ الإيمان». قال الإمام النوويُّ – رحمه الله – في “شرح مسلم “(2/154) – لما ذكر هذه الأحاديث – ما نصُّه: “أما معاني الأحاديث وفقهها: فقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ذلك صريح الإيمان ومَحْضُ الإيمان” معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدَّة الخوف منه ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محقَّقًا وانتفت عنه الريبة والشكوك”. انتهى.


وعليه: فإن إيمانك – بإذن الله – سليم، ورفضك لتلك الوساوس وصبرك هذا أنت مأجور عليه، فالمطلوب منك استشارة طبيب ثقة، والاستعاذة بالله من الشيطان كلما أتى الوسواس، قال الله تعالى: (وإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة الأعراف الآية: 200]. وأيضاً فإن المطلوبَ الإكثارُ من تلاوة القرآن الكريم وتدبُّره، والدعاء – خاصة في سجود الصلاة – بأن يَصْرِفَ اللهُ عنك هذا الوسواس. وأما بالنسبة لما كتبته من كلمات شنيعة – كما تقول في السؤال – فيجب عليك إزالة ما كتبته، أو إتلاف تلك الورقة التي كَتَبْتَ عليها تلك العبارات. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *