تقدم ابن عمتها لخطبتها فرفضت، فتوعدها بعمل سحر لها، وبعد ذلك بدأت تشعر بضيق، ومن ثم ذهب إلى امرأة مشعوذة لفك السحر لها (بعمل نُشرة)، هل هذا الفعل حرام وماذا عليها أن تفعل؟
فتوى رقم 4482 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فتاة عزباء، يتقدَّم لها الخطَّاب ولكن أهلها يرفضون تزويجها بدون أيِّ سبب مُقنع، ومن بين الخطَّاب ابنُ عمَّتها تقدَّم لها وتمَّ رفضه فتوعَّدها بعمل السحر لها حتى لا تتزوج غيره، مع تقدُّم الخطَّاب ورفضِ أهلها شكَّت الفتاة في أن ابن عمتها قد عمل لها السحر. خاصة أنها في الفترة الأخيرة بدت عليها أعراض مثل الإغماء، النوم في الحمَّام، والشعور بالضيق عند تقدُّم الخطَّاب لها. رغم سعادتها، لكنها ما تلبث أن تشعر بالضيق حتى تفشلَ الخِطبة، وذهبنا لأحد النساء ممن يزعمن أنهن يعالجن بواسطة الجن عندما يتمثَّل بها. وبدات تستحضر وتقرأ على الفتاة وأغمي عليها فوراً وقالت: إن فيها سحراً عبر الهواء، وأنه يتنقل من الفتاة إلى أهلها حتى يتمَّ رفض الخطَّاب إن وافقت الفتاة. قمنا بزيارتين لتلك المرأة، وفي الثالثة قالت: أنها لا تستطيع إنطاق السحر الذي فوق الفتاة لكنها في الزيارة المقبلة سوف تقوم بعمل ما يقال لها (نُشرة). نحن لا نعلم ما تكون النُّشرة، أهي نوع من إبطال سحر بسحر، أم أنها رقية؟ لا نعلم. سؤالي لكم. هل زيارتنا لهذه المرأة يدخل ضمن قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم (من أتى كاهناً أو عرَّافاً فقد كفر بما أنزل على محمد) ونيتنا كانت العلاج بالرقية الشرعية، ومعرفة إذا كان يوجد سحر. فإذا كان الجواب نعم، فإلى مَن كان يجب علينا التوجُّه؟ وما الذي كان يجب علينا فعله؟ السؤال الثاني: هل يجوز لنا العودة وأخذ النُّشرة إذا كانت تُجدي نفعاً. أم أنها لا تصح؟ السؤال الثالث: هل كلام المرأة صحيح في قولها يوجد سحر عبر الهواء، وأن السحر يتنقَّل بين الفتاة وأهلها، لأن غرضه رفض الخطَّاب. أم أن السحر لا يكون إلا لشخص مقصود، لا ينتقل للآخرين؟ وبماذا تنصحوننا في مثل هذه الأمور وتصرفنا حيال هذا الامر؟ أفيدونا مشكورين ،جزاكم الله كل خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا ينبغي أن نُحيل كلَّ مشكلة تواجهنا أو عارض صحي يصيبنا إلى السحر وأنه وراء كلِّ مشكلة، فغالباً ما تكون المسألة لا علاقة لها بالسحر أو بالجن، وربما ما يصيبها هو نوع من الاكتئاب الذي يسبب الإغماء أو ضيق في التنفُّس أو نحوه، وحتى موضوع الخاطب ربما أن أهلها يترددون في قبول أيِّ خاطب وهذا يسبب إرباكاً فيفرُّ الخاطب منهم.
فبالنسبة للسؤال الأول: كان يجب عليها أن تسأل قبل أن تذهب إلى مَنْ يزعم فكَّ السحر، الأصل في هذه المسائل أن يُسأل أهل العلم الموثوقين في بلدكم عن المتخصِّصين من أهل الدين والصلاح في علاج المسحور، لأنهم يقتصرون على الوارد في القرآن الكريم والسنَّة النبوية الصحيحة من الرقية الشرعية، والعسل، وتمر عجوة المدينة، ونحوه من العلاجات الشرعية.
وعليه: فننصحكم بالابتعاد عن هذه المرأة والحذر من المشعوذين وما أكثرهم في أيامنا.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: نصيحتنا بأن لا تأخذوا شيئاً منها، ولا تذهبوا إلا لمن يُشير عليكم أهل العلم (العلماء الثقات في بلدكم).
وأما بالنسبة للسؤال الثالث: ما تقوله هذه المرأة (الشيخة) غير صحيح، وكونها تتعامل مع الجن فهذا يؤكد أنها تتبع طرق الضلال والانحراف. أما استعلامك عن ماهية النُّشرة؛ فالنُّشرة هي حلُّ السحر عن المسحور، وذلك بتقرُّب الناشر (الساحر) إلى شيطان بعمل سحر يحبُّه ذلك الشيطان، ظنًّا من الساحر أن هذا السحر أقوى من السحر الأول، فيُبطله، والنُّشرة هذه منهيٌّ عنها لكونها شركية فيها استعانة بشيطان؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُئل عن النُّشرة فقال: «هي من عمل الشيطان». [رواه أحمد، وأبو داود]. وسُمِّيت نُشرة لأن فيها نَشْرٌ أي: إشهار للسَّحَرة وعملهم، وخضوع الناشر والـمُنْتَشِر للشيطان، أما إن قُصد بالنُّشرة إبطال وفكُّ السحر عن المسحور بالرُّقَى والتعاويذ الشرعية، فهذه -بلا ريب- لا مانعَ منها.
وعليه : فالمطلوب عدم الذهاب إليها، وسؤال أهل العلم الثقات في بلدكم. والله تعالى أعلم.








