ما حكم وضع الألعاب في البيت للذكرى، أو مثلًا لإعطائها لأطفالي في المستقبل؟

الفتوى رقم 3389 السؤال: السلام عليكم، ما حكم وضع الألعاب في البيت للذكرى، أو مثلًا لإعطائها لأطفالي في المستقبل؟ علماً بأنه لا يلعب بها أحد وهي مرميّة في المنزل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

إن اقتناء البالغين ألعَاب الأطفال المجسّمة، لِلَّعب بها أو وضعها على هيئة ممتهنة، لا حرج فيه. فقد جاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (12/121): “.. على أن الترخيص ليس قاصراً على مَن دون البلوغ منهنّ، بل يتعدّى إلى مرحلة ما بعد البلوغ ما دامت الحاجة قائمة لذلك..”. انتهى. وروى أبو داودَ في سننه من حديث أُمِّنا عائشةَ رضي الله عنها، قالت: “قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ -أو خيبر- وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّت رِيحٌ فَكَشَفَت نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَن بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَب، فَقَالَ: مَا هَذا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَت: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَه جَنَاحَانِ مِن رِقَاعٍ، فَقَال: مَا هَذَا الذِي أَرَى وَسطَهنّ؟ قَالت: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذا الذي عَليه؟ قَالَت: جَنَاحَانِ، قَالَ: فَرَسٌ لَه جَناحانِ؟ قَالَت: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَت: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيتُ نَوَاجِذَه”. وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه “فتح الباري” (2/445): “فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وقد تقدَّم من رواية ابن حبان أن ذلك وقع لما قَدِمَ وفد الحبشة، وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة”. انتهى.

وعليه: فلا حرج -إن شاء الله- في وجود هذه الألعاب المجسَّمة لذي روح في المنزل سواء كانت من قماش أو من مادة البلاستيك أو غيرها، ما دامت ممتهَنة، وإن كان الأَوْلى والأفضل منعها، خروجاً من خلاف مَنْ قال بُحرمتها.

وننبه إلى أنه إنْ وُضعت هذه الألعاب المجسَّمة لذي روح، في مكان مرتفع أو فيه تكريم كتزيين المجالس فلا يجوز. ونشير إلى أنَّ بعض ألعاب البنات التي تشبه كثيرًا الإنسان لما فيها من مضاهاة لخلق الله لدرجة كبيرة جداً بحيث لا تميزها عن الحقيقية، فهذه في النفس منها شيء، والأفضل منعها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *