يوجد عندنا مصاحف في المسجد وهي قديمة جدًا، فهل أُتلفها بفرَّامة الأوراق وأحرقها؟

الفتوى رقم 3101 السؤال: السلام عليكم، يوجد عندنا مصاحف في المسجد وهي قديمة جدًا، فهل أُتلفها بفرَّامة الأوراق وأحرقها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فَرْمُ أوراق المصحف إذا كان دقيقًا بحيث لا يُبْقي صُوَر الكلمات المحترمة شرعًا، فإنه يعتبر إحدى الوسائل المشروعة للتعامل مع الأوراق التي تحوي آياتٍ قرآنيةً أو أسماء الله تعالى أو أسماء معظَّمة، مع التنبيه على أن الكتب والدفاتر التي تحتوي على آيات قرآنية أو على أسماء الله يَحْرُمُ أن توضعَ في مكان مُستقذَر أو متنجِّس؛ لأن ذلك ينافي تعظيمَها، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [سورة الحج الآية: 30]. وقال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحج الآية: 32].

ويجوز أن تُحرق؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه من حديث أَنَسِ بْن مَالِكٍ رضي الله عنه: “أن عثمانَ بن عفانٍ رضي الله عنه لـمَّا أمر بنسخ المصاحف أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ”.

قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري”: “قَالَ اِبْن بَطَّال: فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَحْرِيق الْكُتُب الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّه بِالنَّارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِكْرَام لَهَا، وَصَوْنٌ عَنْ وَطْئِهَا بِالْأَقْدَامِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّق الرَّسَائِل الَّتِي فِيهَا الْبَسْمَلَة إِذَا اِجْتَمَعَتْ، وَكَذَا فَعَلَ عُرْوَة”. انتهى.

بناء عليه: فالجمع بين الفرم -الدقيق- والحرق أفضل، وبعض أهل العلم أضاف الدفن بعد الحرق وهو أحسن.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *