أنا مريضةُ وسواسٍ قهريٍّ، ومشكلتي هي أنني أصبحت أتعمَّد تغيير النيَّة في الصلاة والصيام، أيضًا أتعمَّد في نفسي سبَّ الله عزَّ وجلَّ لكنْ لا أنطق بشيء

الفتوى رقم 2839 السؤال: السلام عليكم، أنا مريضةُ وسواسٍ قهريٍّ، ومشكلتي هي أنني أصبحت أتعمَّد تغيير النيَّة في الصلاة وقطعها والخروج من الجماعة وتغيير أو قطع نية الصيام، لكنْ هذه النية لا أعمل بها، مثلًا: لو نَوَيْتُ قطعَ الصلاة عمدًا لا أخرج منها، ولو نَوَيْتُ تغيير نية الصلاة لا أعمل بتلك النية وأصلِّي الصلاة التي نَوَيْتُها أولًا، وتغيير النية يكون عندي قبل الدخول يعني: قبل التكبيرة وبعد الدخول في الصلاة. أيضًا يغلُب على خاطري في نفسي سبَّ الله عزَّ وجلَّ لكنْ لا أنطق بشيء، فهل يمكن لهذه النية المتعمَّدة أن تسقط عني لأني مريضة وسواس قهري أم لا؟ فقد أفسدت عليَّ حياتي وعباداتي. جزاكم الله خيراً.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، نسال الله تعالى لك الشفاء العاجل. أختي السائلة: الوسواس القهري مرض عضوي وهو يعالَج بتناول أدوية محدّدة، فننصحك باستشارة طبيبٍ ثِقة، وأما بالنسبة لهذا الوسواس فلا أثر له من الناحية الشرعية على صلاتك وصيامك وإيمانك.

واعلمي: أن رفضك لهذا الوسواس هو دليل على حرصك على إيمانك وصلاتك وصيامك، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء ناس من أصحاب النبيِّ ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلَّم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان”. وفي رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “سُئل النبيُّ ﷺ عن الوسوسة قال: تلك محض الإيمان”.

قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرح مسلم لما ذكر هذه الأحاديث ما نصه: “أما معاني الأحاديث وفقهها: فقوله ﷺ: “ذلك صريح الإيمان ومحض الإيمان” معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدَّة الخوف منه ومن النطق به فضلًا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محقَّقًا وانتفت عنه الريبة والشكوك”. انتهى.

وعليه: فإن إيمانك -بإذن الله- سليم، وصلاتك وصيامك صحيحان، فالمطلوب منك استشارة طبيب ثقة، والاستعاذة بالله من الشيطان كلما أتى الوسواس، قال الله تعالى: (وإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة الأعراف الآية: 200]. وأيضاً الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وتدبُّره، والدعاء خاصة في سجود الصلاة بأن يصرف الله عنك هذا الوسواس.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *