عندي ولدان، وأريد أن أكتب وصية لابني الذي يصرف عليَّ أن أُعْطِيَه الذهب الذي جمعته منه له ولإخوته البنات، فهل هذا يجوز؟
الفتوى رقم 2709 السؤال: السلام عليكم، أنا عندي ولدان أحدهم يصرف عليَّ والآخر لا يصرف شيئًا، وقد امتلكتُ ذهبًا من ابني الذي يصرف عليَّ، وأريد أن أكتب وصية لابني الذي يصرف عليَّ أن أُعْطِيَه الذهب الذي جمعته منه له ولإخوته البنات، فهل هذا يجوز؟ وما المقدار الشرعي للإنسان إذا أراد أن يوصي؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن هذه الأموال عطيَّة من ابنك لك، يعني أنَّ المال أصبح لك وليس مالاً مدَّخراً له، فإذا كان كذلك، فالأصل أنه لا وصية لوارث لأنه صاحب فرض، وعلى هذا اتفاق المذاهب الأربعة؛ لقوله ﷺ: “إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّةَ لوارث”. رواه أحمدُ وأصحاب السُّنَن بسند صحيح.
لكنْ اتفق الأئمّة الأربعة على أنّ الوصية تنفذ إذا أجاز بقية الورثة الوصية؛ لقوله ﷺ: “لا وصيّة لوارث إلّا أن يُجيز الورثة”. رواه الدارقطني في سُننه؛ وروي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لا تجوز وصية لوارث إلّا أن يشاء الورثة”. واشترط الفقهاء لصحتها شرطَيْن: الأول: أن يكون الـمُجيز من أهل التبرُّع -أي بالغاً عاقلاً غير محجور عليه لسَفَه أو عَتَه أو مرضِ مَوْت- وأن يكون عالماً بالموصَى به. الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي.
وأما إذا كان المال المعطىَ لك هو ادِّخار له عندك، مع الإذن لك بالاستفادة منه، فهو ماله فلا يحتاج إلى وصية لأخذه بعد الوفاة، بل يكفي إخبار أولادك بأنَّ هذا المال هو لأخيهم وديعة عندك.
والله تعالى أعلم.








