هل يمكن معرفة وجود سحر أو حسد دون اللجوء إلى أحد المشايخ؟
الفتوى رقم 2039 السؤال: هل يجوز الذهاب عند أحد المشايخ لمعرفة إذا كان هناك من عمل سحر، وهل يمكن معرفة وجود سحر أو حسد دون اللجوء إلى أحد المشايخ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا مانع من الذهاب إلى المشايخ بشرط أن يكون هؤلاء متخصِّصين في هذا الموضوع، وأن يكونوا أصحابَ دينٍ وأمانة وتقوى، وهذا له علامات منها:
- * أن يكون من حفظة القرآن الكريم
- * وأن يكون متَّبِعًا لسُنَّة النبيِّ ﷺ.
علامات السحر وأعراضه:
وأما بالنسبة لعلامات السحر وأعراضه، فهذا يتفاوت في المسحور تبعًا لنوع السحر، ونحن لسنا متخصِّصين في هذا الموضوع، فهذه الخدمة هي للفتاوى الفقهية، لكنْ بالعموم ذكر العلماء علامات يُعرف فيها أنّ فلانًا مسحور؛ منها:
1) تغيُّر مفاجئ في طباع المسحور من الحبّ إلى الكراهية، ومن الصحّة إلى المرض، ومن الطاعة إلى المعصية، ومن الفرح والسرور إلى الحزن والضيق، ومن الحِلم إلى الغضب، إلى غير ذلك من أوامر السحر وتفلُّت الشياطين.
2) المسحور يكون في الغالب سريع الغضب والانفعال.
3) تزداد الحالة أو يتنقَّل المرض عند القراءة أو بعدها.
4) يشعر المسحور وكأنه مدفوعٌ بقول أو فعل بغير إرادته، وغالبًا ما يندم على ما فعل.
5) آلام في أعلى البطن.
6) آلام في أسفل الظهر.
7) يُرى في عينَي المسحور بريقًا زائدًا وملحوظًا، وغالبًا ما تجده لا يستطيع تركيز النظر في عين الراقي وقت الرقية، ولكنّه يميل بالنظر إلى أعلى وإلى أسفل.
ومن العوارض أثناء قراءة القرآن عليه:
1) الضيق الشديد والتضجُّر من القراءة.
2) يجهش المريض بالبكاء ويتعجّب المريض نفسه من هذا البكاء.
3) قد يحصل للمريض انتفاخًا ملحوظًا في وجهه، أو في بطنه.
4) غالبًا لا يظهر الجنّي بسرعة كما هو عليه الحال في الـمَسّ.
5) قد تظهر تشنُّجات، ولاسيما في الأطراف وعلى العينين.
6) لا يستجيب للقراءة والعلاج بسرعة.
أعراض الحسد:
وأما بالنسبة لأعراض الحسد: فتظهر على المال، والبدن، والعيال بحسب مكوِّناتها، فإذا وقع الحسد على النفس يُصاب صاحبها بشيء من أمراض النفس، كأنْ يُصاب بالصُّدود عن الذهاب للكلية، أو المدرسة، أو العمل، أو يصد عن تلقي العلم ومدارسته واستذكاره وتحصيله واستيعابه، وتقل درجة ذكائه وحفظه، وقد يُصاب بميل للانطواء والانعزال والابتعاد عن مشاركة الأهل في المعيشة، بل قد يشعر بعدم حبٍّ ووفاء وإخلاص أقرب الناس وأحبِّهم إليه.
وصية
فنسأل الله لنا ولكِ العافية، ونوصيكِ أن لا تفكّري كثيرًا في أمر السّحر والحسد، فتوكَّلي على الله تعالى، وتحصَّني بالذكر والدعاء، والالتزام بالفرائض والواجبات، والبعد عن المعاصي والمحرَّمات، والمواظبة على أذكار الصباح والمساء، وسؤال الله العافية، والإكثار من قراءة القرآن، ولا سيما سورة الإخلاص، والمعوذتين، ثلاث مرات مساءً وصباحًا، وبهذا تَسلمين -إن شاء الله- من كلِّ شرّ. ففي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: “قل: قل هو الله أحد، والمعوِّذتَين، حين تمسي وحين تصبح ثلاثًا، تكفيك من كلِّ شيء”. رواه أبو داودَ والترمذيُّ. وفي سنن أبي داودَ والنَّسائيِّ، عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه: “أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهمَّ إنا نجعلك في نُحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.” واحرصي على تكرار: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم، سبع مرات عند المساء، والصباح. وعلى قول: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحًا ومساءً. ففي الحديث أن رسول الله الله ﷺ قال: “من قال حين يصبح، وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكّلت وهو ربُّ العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما أهمّه من أمر الدنيا والآخرة”. رواه ابن السُّنِّي في كتاب عمل اليوم والليلة. وروى الترمذيُّ وغيرُه حديثَ رسول الله ﷺ قال: “ما من عبد يقول في صباح كلِّ يوم، ومساء كلِّ ليلة: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضرَّه شيء”.
والحاصل: أن طريق التداوي من الحسد والسحر بكون بالرقية الشرعية كـقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة من قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) [سورة البقرة الآية: 285] إلى نهاية السورة، وقوله تعالى: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) [سورة القلم الآية: 51]، وسورة الإخلاص، والمعوِّذتَين، وبعض الأدعية النبويَّة، كقوله ﷺ: “أُعيذك بكلمات الله التامَّة من كلِّ شيطان وهامَّة، ومن كلِّ عين لامَّة”. “بسم الله أرقيك من كلِّ شيء يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفس وعين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك” تُقرأ مباشرة على المريض، وتُقرأ على ماء ليغتسل به ويشرب، هذا في حالة عدم معرفة العائن، أما إنْ عُرف العائنُ فيُؤمر بالاغتسال – أي العائن – أو الوضوء، ثم يغتسل منه المصاب، كما في صحيح مسلم عن النبيِّ ﷺ -وشَطْرُه الأول عند البخاري- أنّه قال: “العين حقّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْه العين، وإذا استُغْسِلتُم فاغسلوا”. وعند أبى داودَ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: “كان يُؤمر العائنُ فيتوضأ، ثم يغتسل منه الـمَعِين”.
والله تعالى أعلم.








