عندي تلقيح صناعي، فهل يجوز أن أبقى صائمة؟

الفتوى رقم 1911 السؤال: السلام عليكم، الجمعة عندي تلقيح صناعي، فهل يجوز أن أبقى صائمة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

المراد من “التلقيح الصناعي المشروع” تلقيح بُيَيْضة الزوجة بنطفة زوجها من غير جماع.

والتلقيح الصناعي قد يكون داخليًّا، أو خارجيًّا؛ ففي التلقيح الداخلي: يتم أخذ النطفة من الزوج لتُحقن في الموضع المناسب داخل رحم زوجته حتى تلتقيَ النطفة التقاءً طبيعيًّا بالبُيَيْضة، ويتم التلقيح بينهما، ويتم حقن الحيوانات المنويَّة -الخاصة بزوجها- داخل رحم زوجته عن طريق قسطرة رفيعة تنقل هذه الحيوانات المنويَّة إلى عنق الرحم. أما التلقيح الخارجي (طفل الأنابيب): فيتم أخذ النطفة من الزوج، والبُيَيْضة من مبيض زوجته وتوضعان في أنبوب اختبار طبيٍّ بشروط فيزيائية معيَّنة حتى يتمّ التلقيح بينهما، ثم يتم نقلها إلى رحم الزوجة لتَعْلَقَ في جدار الرحم، وتتخلَّق كسائر الأجنَّة، ولهذه العملية تأثير على صيام الزوج أو الزوجة، وبيانه فيما يأتي:

أخذ النطفة من الزوج -الرجل- عن طريق الاستمناء: إن كان في نهار رمضان، فهو من المفطِّرات؛ فالأصل أن يجتنب الزوج ذلك في نهار رمضان، فإنْ أمكنه أن يكون ذلك بعد الإفطار فهو المطلوب، وإن لم يكن ذلك ممكنًا لأسباب تتعلق بالتلقيح، فلا حرج عليه -أي الزوج – ويجب القضاء، ولا كفَّارة عليه.

أخذ البُيَيْضة من الزوجة -المرأة- في التلقيح الخارجي: لا يُعَدُّ مفطِّرًا، وهو ما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي؛ لأن ذلك يتم عادة عن طريق منظار البطن أو الفرج، حيث يتم إدخال إبرة دقيقة موصلة بجهاز شفط تدخل ما بين فتحة السرة وأسفل البطن ويتم سحب السائل المحتوي على البُيَيْضة، أو يتم من خلال استعمال جهاز الموجات الصوتية. وكلا الأمرين لا يُعَدُّ مُفسِدًا للصيام.

في حالة إدخال منيِّ الزوج إلى فَرْجِ الزوجة بواسطة القسطرة، لا يُعَدُّ من المفطِّرات أيضًا عند السادة الحنابلة؛ لأن عملية التلقيح هذه ليست أكلًا ولا شربًا، لا حقيقةً ولا صورة، ولا هي في معنى الأكل والشرب بأي وجه من الوجوه. قال العلَّامة البُهوتي الحنبلي -رحمه الله تعالى- في كتابه: “شرح منتهى الإرادات” (2/364): “وَإِنَّمَا فَسَدَ صَوْمُهَا بِإِيلَاجِ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ جِمَاعًا لَا وُصُولًا لِبَاطِن، وَالْجِمَاعُ يُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ فَأُقِيمَ مَقَامَه”. انتهى. وهذا ما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي؛ حيث قرر أن ما يدخل المهبل لا يُعَدُّ من المفطِّرات. “قرارات مجمع الفقه الإسلامي” (ص: 214).
إدخال الـمَنِيِّ بهذه الطريقة -التي ذكرناها- لا يُعَدُّ جماعًا، فلا يوجب الغسل، قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في كتابه: “روضة الطالبين” (1/85): “إذا استدخلت مَنِيًّا في قُبلها أو دُبرها: لم يلزمها الغُسل”. انتهى.

وعليه: فعملية التلقيح الصناعي، سواء كان داخليًّا أم خارجيًّا، وعملية زرع الأجنَّة في الرَّحِم؛ لا تُفسد صيام الزوجة، لكن الأفضل أن تتجنَّب الزوجة فعل ذلك في رمضان ما أمكنها ذلك. وأما الزوج فيفسد صومه بإخراج الـمَنِيِّ -استمناء- أثناء النهار، ويجب عليه القضاء فقط.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *