والد صديقي يعمل في (كازينو)، فهل يجوز لي أن أقبل دعوته لي على طعام؟
الفتوى رقم: 1894 السؤال: والد صديقي يعمل في (كازينو)، فهل يجوز لي أن أقبل دعوته لي على طعام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اعلم -أخي السائل- أن المسلم مأمور بتحرِّي الطيِّب الحلال من الطعام، والبعد عن المحرَّمات والـمُشتبِهات. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به الـمُرَسلين فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [سورة المؤمنون الآية: 51]، وقال تعالى: (يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ) [سورة البقرة الآية: 172]، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر أشعث أغبرَ يَمُدُّ يديه إلى السماء: ياربِّ ياربِّ، ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وملبسُه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟”.
وقد اتفق الفقهاء على أن مَن كان كلُّ ماله من الحرام، فيَحْرُمُ أَخْذُ شيء منه، وكذا إذا عُلم أن طعامه اشتراه بعين المال الحرام. وهذا بخلاف ما ورثه، أو وُهب له، أو اشتراه بثمن في ذِمَّته. وقال العلَّامة القَليوبي -رحمه الله تعالى- من الشافعيَّة في “حاشيته على شرح المــَحَلِّيِّ على المنهاج “(4/263): “لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ، وَلَا الْمُعَامَلَةُ، وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُهُ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ”. انتهى.
بناء عليه: فإن مَن كان جميعُ ماله من الحرام حَرُمَ الأكلُ منه، وإن كان ذلك هو الغالب، أو الأكثر: كُرِه، إلَّا أن يكون طعامه قد اشتراه بعين المال الحرام فيَحْرُم.
والله تعالى أعلم.








