حكم المسح على الجورب والخُفِّ والبوتين
الفتوى رقم: 535: السؤال: السلام عليكم، ما حكم المسح على الجورب والخُفِّ والبوتين؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً فإن الجوربين المتعارف عليهما عند كثير من الناس، لا يَصِحُّ المسح عليهما عند فقهاء المذاهب الأربعة: المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة.
فيُشترط للمسح عليهما أن يكونا سميكين جدًّا؛ بحيث لا يشعر برطوبة الماء أثناء المسح، واشترط بعض الفقهاء أن يكونا مُنَعَّلين، وللأسف تنتشر فتوى بين الناس بجواز المسح على أي جورب، وهذا القول باطل لا دليل عليه ألبتة.
وأما البوتين فيُشترط به ما يُشترط في الخفِّ من كونه ساترًا لمحل غَسل الفرض في القدمين، أي يستر القدم كلَّها مع الكعبين، وأن يمنع نفوذ الماء -والكعبان هما العظمان الناتئان عند ملتقى الساق مع القدم- فإن لم يكن ساترًا للكعبين لم يَجُزِ المسحُ عليه.
وأما بالنسبة لصحة المسح عليه، فإنه يصح طالما أنه قد أدخل قدميه، ولبسه بعد طهارة كاملة، أي: لبسه بعد أن أتم الوضوء. ودليل ذلك حديث الصحيحين عن المغيرة بن شعبةَ رضي الله عنه، قال: “كنت مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذات ليلة في مسير، فأفرغت عليه من الإداوة؛ فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أَهْوَيْتُ لأنزعَ خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما”.
واعلم أن للمسح على الخفين شروط:
- 1- أن يكونا سميكين يمنعان نفوذ الماء
- 2- أن يمكن متابعة المشي عليهما يومًا وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر
- 3- أن يلبسا على طهارة كاملة
- 4- أن يكونا طاهرين.
فإذا توفرت هذه الشروط مسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهن، وتبدأ المدة من حين المسح.
وكيفية المسح هي أن يمسح على ظهر -أعلى- الخفين بعضًا منه أو كلَّه مسحًا خفيفًا، بيده أو أصبعه مرة واحدة، ولا يشترط أن يمسح على باطنهما مما يلي الأرض. لما روى أبو داودَ وغيرُه أن عليًّا رضي الله عنه، قال: (لو كان الدِّين بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أَوْلى بالمسح من أعلاه. ولقد رأيت رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يمسح على ظاهر خُفَّيْه).
والله تعالى أعلم.








