هل يجوز اعتبار الدَّين أو جزء منه زكاة، على أن يصرِّح الدائن للمَدِين بأنه سامحه به على أنه زكاة؟
الفتوى رقم: 482: السؤال: هل يجوز اعتبار الدَّين أو جزء منه زكاة، على أن يصرِّح الدائن للمَدِين بأنه سامحه به على أنه زكاة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بداية زكاة الدَّين لا تجب فورًا إذا كان المدين معسرًا، فإذا دفع المــَدين المال إليه فإنه يزكيه عما مضى.
وأما هل يجوز اعتبار هذا الدَّين أو جزء منه زكاة ويصرِّح للمدين بأنه سامحه به على أنه زكاة؟
فالذي نصَّ عليه فقهاء المذاهب الفقهية اﻷربعة أنه لا يَصِحُّ جعلُ ذلك المال غير الموجود والذي هو في الذمة زكاةً؛ ﻷن من شروط صحة الزكاة أن ينويَ المزكِّي الزكاة عند إخراجه، ومال الدَّين تملَّكه المدين على أنه دَين وليس زكاة.
فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلي: “ﻻَ ﻳﺠﻮﺯُ ﻟﻠﺪَّﺍﺋﻦِ ﺃَﻥْ ﻳﺴﻘﻂَ دَينَهُ ﻋﻦْ ﻣَﺪِﻳﻨﻪِ الفَقِيرِ ﺍﻟْﻤُﻌْﺴَﺮِ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻟَﻴْﺲَ ﻋِﻨْﺪَﻩُ ﻣَﺎ ﻳَﺴُﺪُّ ﺑِﻪِ ﺩَﻳْﻨَﻪُ ﻭَﻳَﺤْﺴِﺒَﻪُ ﻣِﻦْ ﺯَﻛَﺎﺓِ ﻣَﺎﻟِﻪِ، ﻓَﺈِﻥْ ﻓَﻌَﻞ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﻢْ ﻳﺠْﺰِﺋْﻪُ ﻋﻦِ ﺍﻟﺰَّﻛﺎﺓِ، ﻭَﺑﻬَﺬَﺍ ﻗَﺎﻝ ﺍﻟْﺤَﻨَﻔِﻴَّﺔُ ﻭَﺍﻟْﺤَﻨَﺎﺑِﻠَﺔُ ﻭَﺍﻟْﻤَﺎﻟِﻜِﻴَّﺔُ ﻣَﺎ ﻋَﺪَﺍ ﺃَﺷْﻬَﺐَ، ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻷْﺻَﺢُّ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﺸَّﺎﻓِﻌِﻴَّﺔِ، ﻭَﻗَﻮْﻝ ﺃَﺑِﻲ ﻋُﺒَﻴْﺪٍ، ﻭَﻭَﺟْﻪُ ﺍﻟْﻤَﻨْﻊِ ﺃَﻥَّ ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ ﻟِﺤَﻖِّ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ، ﻓَﻼَ ﻳَﺠُﻮﺯُ ﻟِﻺْﻧْﺴَﺎﻥِ ﺃَﻥْ ﻳَﺼْﺮِﻓَﻬَﺎ ﺇِﻟَﻰ ﻧَﻔْﻊِ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﺃَﻭْ ﺇِﺣْﻴَﺎﺀِ ﻣَﺎﻟِﻪِ، ﻭَﺍﺳْﺘِﻴﻔَﺎﺀِ ﺩَﻳْﻨِﻪِ ﻭَﺫَﻫَﺐَ ﺍﻟﺸَّﺎﻓِﻌِﻴَّﺔُ ﻓِﻲ ﻗَﻮْﻝٍ ﻭَﺃَﺷْﻬَﺐُ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤَﺎﻟِﻜِﻴَّﺔِ ﻭَﻫُﻮَ ﻣَﻨْﻘُﻮﻝٌ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﺤَﺴَﻦِ ﺍﻟْﺒَﺼْﺮِﻱِّ ﻭَﻋَﻄَﺎﺀٍ: ﺇِﻟَﻰ ﺟَﻮَﺍﺯِ ﺫَﻟِﻚَ، ﻷِﻧَّﻪُ ﻟَﻮْ ﺩَﻓَﻊَ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺯَﻛَﺎﺗَﻪُ ﺛُﻢَّ ﺃَﺧَﺬَﻫَﺎ ﻣِﻨْﻪُ ﻋَﻦْ ﺩَينه جاز، فكذا هذا”. انتهى.
وﻗﺎﻝ اﻹمام ﺍﻟﻨﻮﻭﻱُّ -ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ- في كتاب المجموع شرح المهذب: “ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺴﺮ ﺩﻳﻦٌ ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻋﻦ ﺯﻛﺎﺗﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻋﻦ ﺯﻛﺎﺗﻲ؛ ﻓﻮﺟﻬﺎﻥ ﺣﻜﺎﻫﻤﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺃﺻﺤُّﻬﻤﺎ: ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ، ﻭﺑﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺼﻴﻤﺮﻱ، ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺃﺣﻤﺪ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻪ ﻓﻼ ﻳﺒﺮﺃ ﺇﻻ ﺑﺈﻗﺒﺎﺿﻬﺎ. ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻳﺠﺰﺋﻪ، ﻭﻫﻮ مذهب الحسن البصري وعطاء”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








