هل تجوز الصدقة على غير المسلمين؟

الفتوى رقم: 252: السؤال: هل تجوز الصدقة على غير المسلمين؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرج في إعطاء صدقة التطوُّع -بخلاف المفروضة: الزكاة- للمحتاجين من غير المسلمين، خصوصًا إذا كانوا من الأقارب، لكن صرفها إلى فقراء المسلمين أفضل وأَوْلى؛ لأن الصرف إليهم إعانة لهم على طاعة الله عزَّ وجلَّ، وتكون عونًا لهم على أمور دينهم ودنياهم، وفيه يتحقق الترابط بين المسلمين، خصوصًا أن فقراء المسلمين اليوم أكثر من الأغنياء.

قال الإمام الشافعيُّ رحمه الله تعالى في كتابه: “الأم” (2/52): “باب صدقة النافلة على المشرك ـ قال الشافعيُّ: ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة، وليس له في الفريضة من الصدقة حق، وقد حمد الله تعالى قومًا فقال: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ )الآية”.انتهى.

ويُشترط لإعطاء صدقة التطوع لغير المسلمين شروط، وهي:

  • 1 ـ أن لا يكونوا من المحاربين لنا.
  • 2ـ أن لا يكون وَقَعَ منهم اعتداء على المسلمين يمنع الإحسانَ إليهم.
  • 3 ـ وأن لا يستعملوا تلك الصدقة في معصية الله تعالى، لأن في ذلك إعانة لهم على فعل الحرام.

والأدلة على ذلك:

قول الله عزَّ وجلَّ: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)) الممتحنة.

وقال تعالى: (وتعاونوا على البِرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة: 2

ولحديث البخاري في “صحيحه” عن أسماءَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: “قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة ــــ في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُدَّتِهم ـــــ مع أبيها، فاستفتت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: يا رسول الله إن أمي قَدِمَتْ علي وهي راغبةٌ ــــ تطلب العونـ ــــ أفأصلها؟ قال: نعم صِلِيْها”، وحديث الإمام أحمد في مسنده عن أمِّنا عائشةَ رضي الله عنها: “أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالت له، فقال: لا، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك: “إنه أوحي إلي أنكم تُفتنون في قبوركم”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *