غازات دائمة وخروج (فقاقيع) من الدبر، هل تنقض الوضوء؟ وهل عليّ الإعادة إن لم أخشع في الصلاة؟

الفتوى رقم: 183: السؤال: السلام عليكم، شخص لديه غازات بشكل دائم ويحاول حصرها جاهدًا، وأحيانًا يشعر بخروج مثل الفقاقيع من الدبر، فهل هذا ينقض الوضوء؟ علمًا أنه شيء بسيط الذي يخرج من غير رائحة ولا صوت.
وما حكم الخشوع في الصلاة هل هو واجب؟ وإذا لم يخشع المصلِّي أبدًا، فهل عليه إعادة الصلاة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول مَن به غازات دائمة فكيف يكون وضوؤه وصلاته؟
هذا يسميه الفقهاء بصاحب العذر الدائم فيُشترط لصحة استمرار وضوئه أن يتوضأ بعد دخول الوقت، وله أن يصلِّي به ما يشاء من فرائضَ ونوافلَ ومسِّ مصحف…، ولا يلتفت إلى ما يخرج منه من ريح أثناء الصلاة؛ فالصلاة صحيحة بهذه الحالة، فإذا خرج الوقت ودخل وقت صلاة أخرى، وجب عليه الوضوء مرة جديدة إلا إذا شُفي المعذور، عندها يبطل الوضوء ولو لم يَخْرُجِ الوقتُ الذي توضأ فيه.

وينبغي على السائل: أن لا يدعَ الشكَّ يستولي عليه؛ فصلاته -إن شاء الله- مقبولة، طالما أنه توضأ بعد دخول الوقت، والله تعالى أعلم.

أما بالنسبة للخشوع في الصلاة، فبداية لا بد من تعريف الخشوع:
فالخشوع هو لين القلب ورِقَّتُه، وسكونه وخضوعه، وانشغاله بعبادته، وبهذا قال سيِّدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ سورة المؤمنون: 1، 2: “الخشوع في القلب، وأن تُلِينَ كَنَفَكَ -جانبك- للمرء المسلم، وألَّا تلتفتَ في صلاتك” .اهـ من” فتح الباري” للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى (6/ 366).
وقال سيِّدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: “الخشوع في الصلاة: ألَّا يعرفَ المصلِّي مَن على يمينه وعن شماله”. انتهى من “قوت القلوب في معاملة المحبوب”، لأبي طالب المكي ( 2/ 161.)
ورأى سعيدُ بن المسيِّب رحمه الله تعالى رجلًا عبث في صلاته، فقال: “لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه”.ا هـ. أخرجه ابن المبارك رحمه الله في” الزهد والرقائق” 1/ 419.

وقد نبَّه النبيُّ صلَّى الله علَّيه وسلَّم على أهمية الخشوع في الصلاة؛ فقد روى مسلم في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ما من امرئ مسلم تَحْضُرُه صلاةٌ مكتوبة، فيُحسن وضوءَها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله”.
وروى مسلم أيضًا أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ما من مسلم يتوضَّأ فيُحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلِّي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنَّة”.
وروى الإمام أحمد في “مسنده” وأبو داود في “سننه” أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَن توضَّأ فأحسن وضوءه، ثم صلَّى ركعتين لا يسهو فيهما، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه”.

فصلاةٌ بلا خشوع بدنٌ بلا روح، وبقَدْرِ كمال الخشوع يكون كمال الأجر، ومن غلب عليه الفكر في أمور الدنيا في صلاته فإنها تصح منه ولا يُطالب بالإعادة، كما نصَّ على ذلك الفقهاء في كتبهم، لكنه قد لا يخلو من الإثم إذا استرسل مع هذه الخواطر ولم يدافِعْها، فضلًا عما يفوته من الأجر الكبير، لذا فالواجبُ علينا جميعًا أن نجتهد في تحصيل الخشوع في الصلاة والأخذ بأسباب ذلك، مع الاجتهاد في مدافعة الخواطر وعدم الاسترسال معها؛ لتقعَ صلاتُنا على الوجه الأكمل.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *