بين الموضة والإسلام.. علامة استفهام؟

اسمه محمد… اسمه مصطفى… اسمها فاطمة… واسمها حسناء… غير أن رسمه مايك أو جورج… وكسمها بريجيت أو ستيفاني…

مندهشة… متعجبة… متسائلة: أين مكاني في سطر الزمان؟.. تنتظر.. وكم انتظرت وما أتتها إجابة… فبقيت عالقة في استفهامها مقيَّدة في حيرتها…

تبرز في الطرقات على وجوه النساء وزينتهن… تظهر في ثياب الفتية والفتيات… وفي ألبسة الرجال والنساء والشباب والشابات…

تتمايل مع حركاتهم وتغوص في سكونهم وفي ما يستخدمون أو يهملون من أدوات يستعملونها في حياتهم…

إنها علامة الاستفهام؟!

مَن هؤلاء وأولئك؟! ما هي هويتهم وأيّ بصمة ترك الزمان فيهم؟!

يتبعون (الموضة) بكلِّ تفاصيلها منذ قرون بعيدة، يتوارثونها جيلاً بعد جيل ويحملون مبادئها وينادون بالحرية باسمها.

أتباعها (عقول مفرَّغة) ونفوس تائهة عن حقيقة غاية وجودها، متعلقة بظواهر متغيرة تأخذهم إلى عالمها بابتسامات لترميهم في عوالق المادة وزخرفها.

هَوَسُ الجمال واقتناء الماركات العالمية صار هدفاً، والقيمة التي يقاس بها الناس بما يملكون من كماليات فضلاً عن التحسينات… لتُنسى الواجبات وتُهمل الضرورات..

ومن غير وجه مقارنة؛ فالإسلام يقف في جانب آخر بسَمتِه الأخَّاذ ورونقه المتميِّز وحضوره الجذَّاب. لا مقارنة بين (الموضة) التي تُعنى بظاهر الإنسان وبين مبادئ الإسلام التي تُعنى بجوهر الإنسان لتجمِّله نفْساً ونَفَساً.

فما زالت تعاليم الإسلام مراقبة على القلب وحارسة عليه كي لا يحيد عن الطبيعة الفطرية التي جَبله الله تعالى عليها. ليخرج من الدنيا سليماً معافى من أدرانها ودناءتها ورزاياها فيَصدُق عليه قول الله تعالى في ذلك المشهد: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

رحم الله نساء الأنصار يوم خرجن بقلوب نقية متعفِّفات يرفلن بأثواب الطاعة لله ولرسوله؛ يوم نزلت آيات الحجاب بلا تلكُّؤ ولا تذمُّر، ولا مراجعة ولا تردُّد… من غير أن تسأل إحداهن أهذا أجمل أم ذاك؟ أيليق بكسمي أم لا يليق؟!

رحمهن الله ما كان لهن مساومة على (موضة) أو (إسلام)…

ورحم الله مُصعباً؛ ذاك الفتى المترف الذي كان محطَّ أنظار الفتيات في الجاهلية… إذا رؤي في شوارع القبيلة عُرف ممشاه، وتعطَّرت الأجواء بمروره، حتى إذا ما خالط الإيمان قلبه وأبرمت له أمُّه العداء وتنكَّفت له الدنيا… تدمع عين الحبيب عليه السلام لمرآه، فهو الذي آثر الإيمان ورضي أن يتبع (موضة) الإسلام وإن كانت ثقيلة على نفسه، فصبر مؤثراً ما الله يرضاه.

علامة استفهام؟! ..

أَوَليسوا بشراً من لحم ودم؟!

وكلّ من أتى بعدهم ونهج نهجهم أليسوا بشراً يشعرون ويتمنون ويحبون ويبغضون؟!

علامة استفهام تجد لها إجابة في مسلكك: فأيّ السبيلين تختار؟!

 

بقلم: ميمونة شرقية

Leave a Reply

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *