بيان حول محنة مسلمي بورما

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رحمة البشرية رسول الله..

يقول الله تعالى: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)، ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام: “مثل المسلمين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمّى والسهر) متفق عليه.

يتابع كل المسلمين الغيارى في العالم وكل أحراره بقلق واشمئزاز ما يحدث لمسلمي بورما من قتل وتهجير وحرق وتعذيب من قِبَل العصابات البوذية المتطرفة بغطاء حكومي من الدولة المجرمة التي تمارس الإرهاب بأبشع صوره في حق أحدِ مكوّنات شعبها من الأقلية المسلمة المعروفة بالروهينجيا في ظل صمت دولي مطبق اعتدنا عليه في كل الجرائم التي يكون المسلمون الضحية فيها.

إن ما تُمارسُهُ حكومة بورما من أعمال عنف وإبادة، وما ترتكبه من جرائم حرب ضدّ الإنسانية بشكل مُنظّم وممنهج بحق المسلمين الروهينجيا على مرأى ومسمع من العالم منذ سنوات، لهو أمرٌ مُدان ومرفوض، ويتطلبُ تدخلاً فورياً دولياً وضغطاً من كل الشعوب المسلمة بالمتاح لها ومن المنظمات الحقوقية لوقف أعمال القتل والحرق والتمثيل بالجُثث والتعذيب وحصار الناس ودفنهم أحياءً، بالإضافة إلى طرد وتهجير مئات الآلاف من مساكنهم وخارج وطنهم.

إن مأساة مسلمي بورما عرّت أكثر المجتمع الدولي وفضحت الدول الكبرى التي تتغنى دوماً بمناصرتها لحقوق الإنسان كما فضحت معظم حكام العالم الإسلامي الذين لم يؤدوا واجباتهم برعاية المسلمين والاهتمام بقضاياهم، وتخاذلوا عن نصرة المستضعفين وكأن ما يحدث لا يعنيهم!!!

إن المجازر بحق المسلمين ليست وليدة اليوم وليست محصورة في بورما، ففي السنوات الماضية حصل الأمر نفسه مع المسلمين في إفريقيا الوسطى، وقبلها في البوسنة والهرسك وصربيا. إن الذل الذي نحن فيه هو مصداق لقول خليفة المسلمين الرابع الإمام علي رضي الله عنه: (ما ترك قوم الجهاد إلا ذُلّوا)؛ فان الزهد في بناء الأمّة الإسلامية بناءً مستقلّاً لقوتها جعل منها قطعة لحم تشتهيها جميع الوحوش الكاسرة في العالم!! وستستمر المجازر في أماكن أخرى من العالم ما لم يسارع المسلمون إلى تغيير هذا الحال وهذا الواقع، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ (نوع من الاحتيال لأكل الربا = الفساد الاقتصادي)، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ (الاكتفاء بمشاغل الدنيا) ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ).

إن التعامل الوحشي والحقد العنصري الذي يمارس بحق المسلمين في بورما يوجب على المسلمين قاطبة في كل أنحاء العالم لا سيما في الدول القريبة من بورما القيام بمسؤولياتهم أمام الله وأمام انتمائهم الديني وهويتهم الإسلامية الجامعة وروابطهم الدينية، ويحتم عليهم القيام بالآتي:

  • • التحرك الشعبي الواسع للضغط على الحكومة البورمية من أجل وقف المجازر التي تقع على إخواننا الروهينجيا، من خلال الضغط على سفراء حكومة بورما في الدول الإسلامية، والمطالبة بإغلاق سفاراتها وقنصلياتها في حال لم تتفاعل الحكومة مع المطالب الشعبية.
  • • تحرك الجمعيات الإغاثية لنجدة مسلمي بورما وتأمين حاجاتهم وتسهيل عملية نقلهم إلى أماكن آمنة. وندعو المسلمين إلى التفاعل بإيجابية مع الحملات الإغاثية حتى تنجح بعملها.
  • • التضرع إلى الله بالدعاء والصلاة ليُفرِّج جَلّ وعلا عن إخواننا ما أهمهم وما أضرهم وأن يكشف السوء عنهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى الله وصحبه وسلم.

 

جمعية الاتحاد الإسلامي في لبنان
الاثنين ٢٠ ذي الحجة ١٤٣٨
١١ أيلول ٢٠١٧م

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *