حكم ترويج البضائع عن طريق الإعجاب (اللايك) مقابل مبلغ مالي
فتوى رقم 5295 السؤال: ما حكم الترويج للبضائع عن طريق عمل الإعجاب-اللايك- على وسائل التواصل، وذلك مقابل مبلغ مالي ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق: معلوم أن السلع والبضائع منها ما هو حلال ومنها ما هو محرَّم لذاته، وربما تكون محرَّمة لغيرها؛ فالمنتجات التي تتضمَّن مُسكرات، أو هي مسكرات، أو هي لحوم محرَّمة كلحم الخنزير، أو مفتِّر كالدخان ونحوه، فهذه حرام لذاتها، فيحرُم الترويج لها بوضع (اللايكات) ونحوه. وأما المحرَّم لغيره كسلع ومنتجات لشركات داعمة للعدوِّ المغتصب لأرض فلسطين، ولو كانت هي في الأصل حلالاً، فلا يجوز الترويج لها بوضع (اللايكات) ونحوها. واعلم أنَّ الترويج للمحرَّمات يدخل تحت مسمَّى التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (.. وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ…) ]سورة المائدة الآية : 2[ وننبِّه على وجوب تحرّي صدق المواصفات للبضائع والمنتجات، بأن تكون موافقة ومطابقة للمواصفات الـمُعلَنة، وإلا دخل ذلك الترويج تحت مسمَّى الغِشِّ والخداع، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في كتابه “فتح الباري” (12/ 336) : “قال الـمهلَّب: ولا يدخل في الخداع المحرَّم: الثناءُ على السلعة والإطناب في مدحها فإنه مُتجاوَز عنه، ولا يَنتقض به البيع”. انتهى .وقال العلَّامة جمال الدين القاسمي -رحمه الله تعالى- في كتابه “موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين” (ص: 113):”الثناء على السلعة بذكر القَدْرِ الموجود فيها من غيرِ مُبالغة وإطناب فلا بأس به”.انتهى. وقد حذَّر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الغِشَّ والخداع وتوعَّد فاعلَه، فقد روى مسلمٌ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ –أي كَوْمة مجموعة من الطعام– فأدخل يده فيها فنالت أصابعُه بللًا، فقال: “ما هذا يا صاحب بالطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جَعَلْته فوق الطعام؛ كي يراه الناس؟ مَن غَشَّ فليس منِّي” وفي رواية: “مَن غَشَّنا فليس منَّا” وفي رواية: “ليس منَّا مَن غشَّنا”. وأيضاً يدخل في مفهوم (اللايكات) الأمانةُ وعدم الخيانة؛ لأن واضع (اللايكات) يُسوِّق تلك البضائع؛ لذا فهو مؤتمن على ذلك، فقد روى الإمام أحمدُ في مسنده أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رُشْدٍ فقد خانه”، وفي روايةٍ أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرُّشْدَ في غيره فقد خانه”، رواه الترمذيُّ والبيهقيُّ.
وعليه: فحكم (اللايكات) يرجع إلى حكم الـمُنتَج والبضائع والسِّلع؛ فإن كانت حلالاً فحلال، وإن كانت محرَّمة فحرام، وأيضاً يُشترط للحِلِّ صدقُ المواصفات المعلنة المطابقة للمُنتَج؛ فإن كانت المواصفات خلاف ذلك فهو كذب وخديعة فيَحرم حينئذ. والله تعالى أعلم.








