حكم التصدّق على غير أهل السنة والجماعة من المسلمين؟

فتوى رقم 5210 السؤال : رجل مُعدَم لا يملك إلا قطعة ثياب، ولا يجد ما يقتاته أحياناً ؛ فهل تجوز مساعدته مع أنه من غير أهل السنَّة والجماعة ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل، بدايةً، فلا بدَّ من التنبيه إلى أن المسلمين يُظِلُّهم الإسلام؛ ففيهم أهل السنَّة والجماعة وغيرُهم، وقد نصَّ أهل السنَّة في كتبهم على أنَّ من الفِرق المبتدعة أو المنحرفة مَن هم داخل دائرة الإسلام، وسمَّوهم أهل القِبلة؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه عن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:”مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ  الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ” . واعلم أنَّ صدقةَ التطوُّع مستحبةٌ ولو على غير المسلم، حتى على البهائم، ففي الحديث الذي رواه البخاريُّ في صحيحه،  قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “في كلِّ كَبِدٍ رَطبةٍ أجر.” وروى مسلمٌ في صحيحه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء.” قال الإمامُ النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع” (6/240): “يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ بِصَدَقَتِهِ الصُّلَحَاءَ وَأَهْلَ الْخَيْرِ وَأَهْلَ الْمُرُوءَاتِ وَالْحَاجَاتِ، فَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَاسِقٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ جَازَ، وَكَانَ فِيهِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ .”انتهى. 

وعليه: فالأَوْلى التصدُّق على الصُّلحاء من المسلمين بدلاً من التصدُّق على غيرهم، ولا مانعَ من التصدُّق بالطعامِ على فقير لا يجد طعاماً، ولو كان من غير أهل السنَّة والجماعة، حتى وإن لم يكن مسلماً طالما أنَّه لا يؤذي المسلمين، وللمتصدِّق أجر وثواب. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *