حكم الوفاء بنذر ذبح خروف بعد سنوات وهل يجوز الأكل من ذبيحة النذر؟

فتوى رقم 5171 السؤال: ابني كان عمره 6 أشهر ومرض، ودخل العناية المشدَّدة، والحمد لله شُفي. كنت قد نذرت لوجه الله أن أذبح خروفًا، ولم أكن أملك ثمنه وقتها. واليوم ابني عمره 7 سنوات، وبعد ست سنوات ونصف جمعتُ ثمن الذبيحة، والحمد لله. هل يجوز أن أشتريَ الخروف الآن وأوزِّعه لوجه الله؟ وهل يجوز لأولادي أن يأكلوا من الذبيحة أم لا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للقسم الأول من السؤال: فقد اتفق الفقهاء على أنَّ مَن نذر أن يذبح شاة-خاروفاً- إن شفا الله ابنه، انعقد نذره ووجب الوفاء به عند تحقُّق الشفاء وتوفُّر القدرة على تحقيقه. وبما أنه قد توفَّر الآن شراء تلك الشاة فالواجب تأديته.

وعليه: فالواجب تحقيق ما تمَّ نذره سابقاً والوفاء به.  

وأما بالنسبة للقسم الثاني من السؤال: فإذا أطلق الناذر نذرَه بذبح شاة -خاروف- كما في السؤال، فقد لزمه ذلك، ويمتنع عليه أن يأكل منها -الشاة المنذورة- شيئاً، أو أن يُطعم منها مَن تجب عليه نفقته: كأولاده وزوجته ووالدَيْه إن كان يُنفق عليهما… والواجب أن يملِّكها للفقراء المسلمين حصراً. وهذا ما نصَّ عليه فقهاء الشافعية والحنفية. قال الفقيه شهاب الدين الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على أسنى المطالب” (1/ 545): “وبالجملة: فالمذهب مَنْعُ الأكلِ من الواجبة مطلقًا؛ كما لا يجوز له أن يأكل من زكاته أو كفَّارته شيئًا”. انتهى. قال الإمام علاء الدين الكاسانيُّ الحنفيُّ -رحمه الله- في “بدائع الصنائع” (2/ 226): “لا يجوز له أن يأكل من دم النذر شيئًا، وجملة الكلام فيه أن الدماء نوعان: نوع يجوز لصاحب الدم أن يأكل منه؛ وهو دم الأُضحية، وهَدْيُ التطوُّع إذا بلغ مَحِلَّه. ونوع لا يجوز له أن يأكل منه، وهو دم النذر، والكفارات، ….؛ لأن الدم في النوع الأول دمُ شكرٍ فكان نُسُكًا فكان له أن يأكل منه، ودم النذر دم صدقةٍ، وكذا دم الكفَّارة في معناه؛ لأنه وجب تكفيرًا لذنب”. انتهى بتصرف يسير.

وعليه: فلا يَحِلُّ للناذر أن يأكلَ من نذره، أو أن يُطعم منها أولاده وزوجته ووالدَيه… وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، ولا مانعَ من إعطاء شيء منه لأقاربه ممن لا يُنفق عليهم، بشرط كونهم فقراء أو مساكين، ولا مانعَ من أن يأكل الناذر ممن أعطاه لحم النذر، فهي بالنسبة له هدية ولهم صدقة، لحديث البخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: “أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ“. وننبِّه إلى أنه يُشترط في الشاة المنذورة أن تكون سمينة، وأن لا يَقِلَّ عمرُها عن ثمانية أشهر. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *