حكم الشك في رذاذ البول وانتقال النجاسة بسبب الوسواس
فتوى رقم 5161 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دخلتُ إلى المرحاض عند أذان العصر، وشعرتُ بشيء من رذاذ البول على فخذي، لكنني نسيتُ هل مسحته أم لا، ولم أتذكر الأمر إلا عند توضُّئي لأداء صلاة العشاء. كنت أرتدي سروالًا ولم أبدّله، ثم قررتُ أن أبدّله وأغسل منطقة الفخذ مرة أخرى احتياطًا.
عند غسل المنطقة، كانت يدي مبلَّلة بالماء وغسلتُ الموضع جيدًا، ثم أدخلتُ يدي – دون انتباه – في دلو صغير ممتلئ بالماء. لم يتغير لون الماء ولا رائحته، ولم ألاحظ على يدي لونًا، أو رائحة، أو أثرًا للنجاسة. فتوضأتُ من ذلك الماء واستنجيتُ به.
بعد ذلك بدأت تراودني وساوس: هل انتقلت النجاسة من الفخذ إلى يدي، ثم إلى الماء في الدَّلو؟ وهل صار الماء نجسًا؟ وإذا كان كذلك، فهل انتقلت النجاسة إلى جسدي عند الوضوء؟ وهل انتقلت إلى الغطاء والوسادة التي نمتُ عليهما؟
ثم عدتُ واغتسلتُ مرة أخرى وبدّلتُ ملابسي، لكن الوساوس استمرت، حتى إني شككتُ في نعلي (الـ”بانتوفة”) وهل انتقلت إليها النجاسة بسبب العرق، وغسلتُها بالماء رغم أنها لا تُغسل عادة، ثم شككتُ في الملابس التي تناثر عليها ماء الغسل…
فهل كل هذه الشكوك لها اعتبار شرعي؟ أم أنني أعمل بالأصل وأعتبر كلَّ شيء طاهرًا ما دام لم يظهر لون، أو رائحة، أو أثر واضح للنجاسة؟
جزاكم الله خيرًا، فقد أتعبتني هذه الوساوس كثيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ما ذكرتَه في سؤالك لا يترتب عليه شيء، وقد نصَّ الفقهاء جميعاً على أن رذاذ البول معفوٌّ عنه، فكل ما تولَّد في ذهنك وأرَّقك لا تلتفت إليه. والله تعالى أعلم.
تنبيه: الوسواس إما أن يكون مرضاً نفسيًّا، له أسباب عضوية، يؤدي إلى أفعال متكررة، ويسمَّى الوسواس القهري فهذا يُعالَج بتناول أدوية محدّدة، فننصح السائل باستشارة طبيبٍ ثِقة، وإما أن يكون الوسواس من الشيطان فالحلّ: أولاً: بالعلم؛ أن يتعلَّم المسلم أمور دينه عن طريق مجالس العلم التي يعطيها العلماء المتخصِّصون. وثانياً: بالمحافظة على الأوراد والأذكار المأثورة الواردة في السُّنَّة النبويَّة الصحيحة، وكثرة الدعاء، وتلاوة القرآن الكريم، والمحافظة على الوضوء. وبإمكانك الرجوع إلى كتاب الإمام النوويّ -رحمه الله تعالى- المسمَّى “الأذكار”، ففيه كلُّ الأوراد والأذكار المأثورة المفيدة في هذا المجال وغيره. واعلم أن هذا الوسواس؛ سواء كان قهرياً، أو من الشيطان، لا أثرَ له من الناحية الشرعية؛ لحديث البخاريِّ ومسلمٍ في صحيحَيْهما عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عن أُمَّتي ما وَسْوَسَتْ به صُدُورُهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ».








