حكم التصوير بجانب التماثيل الفرعونية، وحكم الجلوس فوق مذياع يتلو القرآن

فتوى رقم 5153 السؤال: الأول هل يجوز أن نتصور بجانب التماثيل الفرعونية الأثرية التي توجد في المتاحف بقصد الذكرى لا بقصد التعظيم. الثاني: المذياع في سيارتي موجود تحت المقعد الذي نجلس عليه فسؤالي هو:هل يحرم الجلوس على مقعد السيارة الذي تحته مذياع يتلو القرآن.أرجوكم أجيبوني هل هو حرام؟ لأن بعض الإخوة قالوا لي بأنه حرام.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: بدايةً، فإن من المعلوم أن الأصنام محرَّمة في الإسلام، وأن الأصل في المسلم أن يَنهىَ عنها، وأن يحرص على البعد عن مواطنها وأماكن وجودها باعتبارها من  المنكرات التي يجب أن يُنكرها. فقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرَ -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ لا يُصيبكم ما أصابهم». وفي رواية عند البخاريِّ في صحيحه، أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لما مرَّ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين؛ أن يُصيبكم ما أصابهم»، يعني خشية أن يصيبكم ما أصابهم، “ثم تقنَّع بردائه وهو على الرَّحْل”  وفي رواية له أيضاً: “ثم قَنَّعَ رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي”  وفي رواية مسلمٍ في صحيحه: “ثم زجر -يعني دابته- فأسرع حتى خَلَّفَهَا“يعني تركها وراء ظهره، وخرج منها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري”( 1/632): “كان هذا النهي لما مرُّوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالحِجر ديارِ ثمود في حال توجُّههم إلى تبوك”. انتهى. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم (18/111): “وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ، وَمَوَاضِعِ الْعَذَابِ، وَمِثْلُهُ الْإِسْرَاعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ هَلَكُوا هُنَاكَ، فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُرَاقَبَةُ وَالْخَوْفُ وَالْبُكَاءُ، وَالِاعْتِبَارُ بِهِمْ وَبِمَصَارِعِهِمْ ، وَأَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ”. انتهى.

وعليه: فإن زيارة هذه الأماكن للسياحة والنزهة والفُرجة لا مانعَ منها إن كانت للاعتبار بمصارع هؤلاء القوم، وخلت عن المحرمات.

وأما بالنسبة لالتقاط الصور في تلك الأماكن فلا يخلو من كراهة إنْ لم تكن أمام الأصنام، وإلا بأنْ كانت الصور مع الأصنام فيَحرم، لما فيها من التباهي والتفاخر والسرور بكونه يلتقط صورة له عند صنم. واعلم أنه يُخشى على زائر تلك الأماكن مما جاء في النصوص التي ذكرناها من أمر النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الإسراع وعدم الوقوف خشيةَ أن يُصيبه ما أصابهم من قساوة القلب، والإعراض عن شرع الله وهَدْيِ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم. وأما بالنسبة للسؤال الثاني وهو أن يكون المذياع أو مكبرات الصوت (إسبيكرات) تحت المقعد الذي يجلس عليه، حال كونه يصدر منه صوت تلاوة القرآن الكريم. فالجواب: بدايةً، فإن من المعلوم أنه يجب تعظيم القرآن الكريم، قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ) [سورة الحج الآية: 32]. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه”المجموع” (2/170): “وأجمعت الأمَّة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهِه وصيانته: وأجمعوا على أنَّ مَن جحد منه حرفاً مجمعاً عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر: وأجمعوا على أن مَن استخفَّ بالقرآن أو بشئ منه أو بالمصحف، أو ألقاه في قاذورة، أو كذَّب بشئ مما جاء به من حُكم أو خبر، أو نفى ما أثبته، أو أثبت ما نفاه أو شكَّ في شئ من ذلك وهو عالم به كفر”. انتهى. 

وعليه: فإن كان المقصود من الجلوس على مكبِّر الصوت أثناء صدور صوت التلاوة للقرآن الكريم الاستخفافَ بالقرآن الكريم فلا شكَّ حينئذ في حرمة هذا الفعل وكُفْرِ فاعله. وأما إن لم يكن قصده ذلك لكنَّ مكبِّر الصوت موجود تحت مقعد السيارة الذي يجلس عليه فيُكره له فعل ذلك أثناء صدور صوت تلاوة القرآن الكريم، وينبغي أن يجعل هذه المكبِّرات على الجوانب الداخلية لأبواب السيارة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *