حكم نتف الشعيرات المتفرقة حول الحاجب بعد التوبة من النمص
فتوى رقم 5149 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أنا امرأة، وكنت أنتف شعر الحاجب بغيةَ إبقائه مرتَّباً، ثم عرفت أن هذا نمص، وأنه لا يجوز.تركت النتف، لكن الآن يبدو شعيرات قصيرة ومتفرقة حول رسمة الحاجب وشكلها غير مرتَّب. ليس تشوُّهاً، لكنه غير مرتَّب.القصُّ والحلق لن يزيل كامل الشعر الظاهر بل قد يجعل مظهره أسوأ.هل يمكن في هذه الحالة نتفُ الشعيرات المتفرقة الظاهرة حول رسمة الحاجب دون المس برسمة الحاجب؟جزاكم الله خيراً
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا مانعَ من إزالة الشعر الزائد بشرط كونه منفِّراً للطباع السليمة، وألَّا يكون القصد من إزالته الحُسن والتجمُّل؛ فإزالته للحُسن والتجمُّل محرَّم، ويدخل تحت مسمّى النَّمص؛ رُوي في الصحيحَيْن من حديث عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: “لعنَ اللهُ الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسن المغيِّرات خَلْقَ الله.قال عبد الله: ما لي لا ألعنُ مَن لعنَ رسولُ الله، وهو في كتاب الله: (وَمَاْ آتَاْكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ)”. وروى أبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “لُعنت الواصلةُ والمستوصلة، والنامصة والمتنمِّصة، والواشمة والمستوشمة، من غير داء”. قال أبو داود في سننه -بعد ذِكْرِ الحديث السابق-: “والنامصة التي تنقش الحاجب حتى تُرِقَّه، والمتنمِّصة المعمول بها”. والدليل على أن النَّمْصَ المحرَّم خاصٌّ بالحاجبين هو ما جاء عن عائشةَ رضي الله عنها من الترخيص للمرأة أن تحفَّ جبينها لزوجها كما أخرجه الطبري، نقلًا عن الحافظ ابن حجر العسقلانيِّ في “فتح الباري” (10/292)، ورواه عبد الرزَّاق في “مصنَّفه” وفيه: “أن المرأة قالت: يا أمَّ المؤمنين، إنّ في وجهي شعرات، أَفَأَنْتِفُهُنَّ أتقرَّب بذلك لزوجي؟ فقالت: أَمِيطي عنك الأذى وتصنَّعي لزوجك كما تصنَّعين للزيارة”. وهذا يدلُّ على أنه يجوز للمرأة حلقُ شعرِ الوجه ونتفُه، ما عدا الحاجبين. وذهب عددٌ من أهل العلم إلى جوازه للمتزوِّجة. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (14/81).
وعليه: فإنْ كان شعر الحاجبين الزائد منفِّراً جاز إزالة المنفِّر منه، وأما المتزوِّجة فيجوز لها ذلك مطلقاً بإذن زوجها، بشرط أن تغطِّيَ وجهها عند خروجها من بيتها، بخلاف غير المتزوِّجة فيَحْرُمُ، إلا إذا كان منفِّراً للطباع السليمة. والله تعالى أعلم.








