حكم الصلاة في آخر الوقت وإدراك الركعة وأثر ذلك في الأجر والإثم
فتوى رقم 5138 السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الرجاء الإفادة حول مَن صلَّى في آخر وقت الصلاة قبل دخول وقت الصلاة التالية، أي: مثل أن يصلِّيَ الفجر قبل الظهر أو العصر قبل المغرب، في وقت يسمح بأداء الصلاة كاملة:
- هل يُعتبر ذلك وقت جواز مع الكراهة التنزيهية، وإذا أدرك ركعة واحدة فقط فهل يكون قد أدرك الصلاة مع الكراهة التحريمية، أي صحة الصلاة مع الإثم؟
- ومن صلَّى في أول الأوقات، هل يحصل على أجر الفضيلة؟
- وهل ترتيب الأوقات بين كلِّ صلاة وأخرى يكون: فضيلة ← جواز ← اختيار ← كراهة تنزيهية ← كراهة تحريمية، وإذا فاتته الصلاة، هل تصبح قضاء مع حرمة كبيرةٍ من كبائر الذنوب؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ ما ذكر في السؤال بخصوص وقت الفجر غير صحيح وهو مخالف لإجماع أهل العلم قاطبةً على أن وقت الفجر يخرج بشروق الشمس وليس قبل الظهر. وأما بالنسبة لمن لم يدرك أي جزء من الصلاة في وقتها متعمداً ومن دون عذر شرعي فلا شكَّ في حرمة هذا الفعل بإجماع أهل العلم، ويُعَدُّ فعلُه ذلك كبيرة من الكبائر. واتفق الفقهاء على أن مَن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها، فقد أدرك الصلاة لحديث البخاريِّ ومسلمٍ في صحيحَيْهما أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». وأما من أدرك جزءًا منها دون ركعة. فهل أدرك الصلاة أم لا؟ فقد اختلف في ذلك أهل العلم فقد جاء في الموسوعة الفقهية (7/176) باختصار: “مذهب الحنفية أن من كبَّر تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة، وتكون أداء لا قضاء. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مَن لم يدرك ركعة كاملة في الوقت لا يُعتبر أنه أدرك الصلاة في وقتها، وتكون صلاته قضاءً لا أداءً”. واعلم أنه لا خلافَ بين أهل العلم: أنَّ مَن صلَّى الصلاة أول وقتها حاز على أجر وفضيلة ذلك الوقت؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. وأما بالنسبة لأوقات قضاء الصلوات الخمس المفروضة- على مَن وجب عليه أداؤها وهو باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة كما في المجموع للإمام النوويِّ (3/71)، والمغني لابن قدامة(1/613) الشرح الصغير للإمام الدردير المالكي(1/364) والبناية في شرح الهداية للإمام بدر الدين العيني الحنفي(2/623)- فقد اتفق الفقهاء على أن أوقاته –أي القضاء -وقت لها، ولا يوجد وقت فضيلة باعتبار أن وقت الصلاة الأصلي قد فات، فلا عبرةَ لفضيلةٍ أو كراهة أو حرمة للوقت إلا في حالة فوات الصلاة بغير عذر فالواجب القضاء الفوري من دون تراخٍ، والحرمة والإثم في ازدياد حتى يقضيَ تلك الصلاة. والله تعالى أعلم








